آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

فيه، وصفات الذات لا تتغيَّر ولا يتَّصف الله بأضدادها، سواء اختلف الزمان والمكان أو لم يختلفا، وإذا تغيَّر المدح انقلب إلى الذمّ؛ فلا يمكن أَن يُرى لأَنَّ ذلك مضادّ للمدح بعدم الرؤية(1) وهو مستمرّ مطلقا في الدنيا والآخرة.

هذا أهمّ ما استدلّ به الشيخ لنفي الرؤية نقلا وعقلا، وقد بقي وفيّا لمنطلقه في الموضوع، حيث وضّح المقصود من الرؤية المنفية وهي رؤية العين كما يعرفها الناس وكما يفهمونها، وعلى هذا الأساس أثبت نفيها عن الله تعالى، وهذا النفي يرجع إلى الثبات على التنزيه واعتقاد استحالة أيّ نوع من الإدراك للذَّات. وفي مقابل استدلال الشيخ على نفي الرؤية اتخذ موقفا من أدلّة المثبتين لها، وعارضها كما سيتضح فيما يلي.

ب - موقف الشيخ اطفيش من أدلّة إثبات الرؤية

قبل دراسة موقف الشيخ اطفيش من أدلّة مثبتي الرؤية تنبغي الإشارة إلى أَنَّ المثبتين لم يتَّفقوا في أهمّ ما يتعلّق بالرؤية، وهو وقتها وكيفيّتها ومن يحظى بها، فقد اختلفوا في وقتها على ثلاثة أقوال: هل تكون في الدنيا والآخرة؟ أم في الآخرة لعموم الناس؟ أم في الجنة فقط؟ وأمّا في الكيفيَّة: فالبعض يقول بالرؤية بدون كيفيّة ودون تفسير لها مثل الأشاعرة، وآخرون يرون أَنَّهَا تكون في مقابلة وجهة مثل السلفيّة؛ وَأَمَّا من يَرى: فقد قصره البعض على المؤمنين، وعمّمه البعض إلى المنافقين وجعلها الآخرون عامّة لكلّ الناس(2). وقد رأى النافون للرؤية أَنَّ هذا الاختلاف دليل على ضعف القول بإثبات الرؤية وترجيح للنفي، بينما لم يهتم الشيخ اطفيش به ولم يشر إليه رغم أهمّيته،

(1) -الهميان: 6 ق 1/ 303؛ - التيسير: 4/ 191.

(2) انظر هذه الآراء في: الأشعري: الإبانة: 10؛ الماتوريدي: كتاب التوحيد: 77؛ الباقلاني: التمهيد: 277؛ الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: دار الكتب العلمية بيروت 1403 هـ /1983 م: 42، 48؛ ابن تيمية: الرسائل الكبرى: 1/ 402؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 211 - 213؛ سعيد بن علي ابن تعاريت: المسلك المحمود في معرفة الردود: ط حجري، دم، 1321 هـ: 179.

١٥٧ / ٦١٢