آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

لأَنَّ موضوعا كإثبات الرؤية غير منتظر فيه مثل هذا الاختلاف الواسع، حتّى يجعله البعض أقصى ما يحظى به المؤمن من الثواب ثُمَّ يجعله الآخرون أمرا عاديا(1)، أمّا موقفه من الأدلَّة فقد جاء حسب نوعها.

- الاستدلال بالنقل

يرى الشيخ اطفيش أَنَّ الآيات التي استدلّ بها مثبتوا الرؤية إما أَنَّهَا لا تدلّ على الرؤية، أو هي نصوص متشابهة وليست محكمة فتؤوّل بما يوافق الآية ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 104] ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلىَا رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22 - 21](2). فهذه الآية كما يرى الشيخ تؤوّل بتقدير محذوف: «إلى رحمة ربّها ناظرة، أو إلى نعمة ربِّها ناظرة» حَتَّى توافق النصوص المحكمة، ولا تدلُّ على إثبات الرؤية(3)، ومن الحجج التي ذكرها لهذا التأويل قوله: إن النظر يدلّ على الانتظار أيضا وليس مقصورا على الرؤية، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ اِلىَ مَيْسُرَةٍ﴾ [البقرة: 279](4)؛ وكقول القائل: «أنظر إلى الله ثُمَّ إليك» بمعنى أنتظر، أو نظرت فلانا أي انتظرته(5)، ومنه قول حسَّان بن ثابت:

وُجُوهٌ يَوْمَ بَدْرٍ نَاظِرَاتٌ إِلَى الرَّحْمَنِ يَأْتِي بِالفَلاَحِ

(1) أحمد الخليلي: الحق الدامغ: 29.

(2) الأشعري: الإبانة: 12، 13؛ الباقلاني: التمهيد: 267؛ الرازي: معالم أصول الدين: 69.

(3) - التيسير: ط 1: 6/ 426.

(4) -المصدر نفسه: 6/ 427؛ الخليلي: الحق الدامغ: 43.

(5) ابن منظور: اللسان: 7/ 72؛ -التيسير: ط 1: 6/ 426.

١٥٨ / ٦١٢