آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وقول الشاعر:

كُلُّ الخَلاَئِقِ يَنْظُرُونَ سِجَالَهُ نَظَرَ الحَجِيجِ إِلَى طُلوُعِ الهِلاَلِ(1)

وقد نسب النظر في الآية إلى الوجه مع أَنَّ الرؤية تكون بالعين، لذلك لم تدلّ على إثبات الرؤية لأَنَّهُ حمل للآية على المجاز من استعمال الكلّ لمعنى الجزء، والوجه فيها يدلّ على الجسم كلّه بدليل أنها تصف الوجه بالنضارة والعين لا توصف بذلك(2)، كما أَنَّ المقابلة في الآية تدلّ على عدم الرؤية، وعلى أَنَّ المقصود بالوجه هو الجسد كلّه لقوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذِم بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنَّ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ فالآية تصنّف الناس إلى قسمين: قسم وجوههم مشرقة ينتظرون الرحمة، وقسم آخر وجوههم عابسة تنتظرأَن تلقى في العذاب(3). فالآية لا تدلّ على الرؤية الحقيقيّة عندما نقرن بين ظاهرها وبين القرائن التي تصرفها عن هذا الظاهر؛ فتصبح محتملة لمعان يلزم عنها إبعاد معنى الرؤية بالعين.

قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26] فالحسنى هي دخول الجنّة، والزيادة ــ عند مثبتي الرؤية ــ هي رؤية الله تعالى(4)، ويرى الشيخ اطفيش أَنَّ الزيادة المقصودة في الآية هي مضاعفة الحسنات والأجر والثواب، ولا دليل فيها على الرؤية حَتَّى تصرف إليها بل تبقى على ظاهرها(5).

قوله تعالى عن الكفّار: ﴿كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] فما دام الكفّار محجوبين عن ربّهم، فهذا يعني أَنَّ غيرهم غير محجوبين

(1) -المصدر نفسه؛ - عدم الرؤية: 26؛ -الهميان: ط 1: 14/ 486.

(2) -المصدر نفسه؛ -شرح أصول تيبغورين: 485.

(3) - الهميان: ط 1: 14/ 490؛ انظر: الخليلي: الحق الدامغ: 43، 44.

(4) الأشعري: الإبانة: 14؛ الرازي: معالم أصول الدين: 69.

(5) - شرح الدعائم: 1/ 31.

١٥٩ / ٦١٢