آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

فيمكنهم أَن يروه(1)؛ وردّ الشيخ اطفيش على هذا الاستدلال بأَنَّ الآية لم تعيّن المقصود بالحجب، فيمكن أَن يقال المراد: الحجب عن خير الله تعالى، فالحجاب يصلح للأمرين، لكنّ الأدلّة تدلّ على عدم الرؤية لأَنَّ المستعمل في اللغة هو حجب السلطان غيره عن خيره ومَنْعُه؛ فيقال: حجبه، وقد يراه ويحجبه عن عطائه، كما يمكن أَن يراه ويأمر بتعذيبه، كما قد لا يراه ويصله بعطائه؛ فلا يقال: حجبه مع أَنَّهُ لم يره؛ لذا فالآية لا تكون دليلا على الرؤية لما فيها من الاحتمالات(2).

هذا عن الاستدلال من القرآن أمّا من السنّة فأهمّ ما ذكره الشيخ من أدلّة المثبتين ثلاثة أحاديث هي:

الأوّل- «عن أبي هريرة: أَنَّ الناس قالوا: يارسول الله، هل نرى ربنّا يوم القيامة؟ فقال رسول الله e: «هل تضارّون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله؛ قال: فهل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنّكم ترونه كذلك: يجمع الله الناس يوم القيامة؛ فيقول: من كان يعبد شيئا فليتّبعه [ … ] وتبقى هذه الأمّة فيها شافعوها أو منافقوها ــ شك إبراهيم ــ فيأتيهم الله فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: هذا مكاننا حَتَّى يأتينا ربنّا، فإذا جاء ربّنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول لهم: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا فيتّبعونه»(3). وقد أورد الشيخ اطفيش نصّ الحديث ونقد متنه بما يجعله غير صالح للاستدلال لما فيه من التناقض مع العقيدة المتّفق عليها في صفات الله تعالى وتنزيهه: ففيه إثبات الجهة عندما يشرف

(1) - الأشعري: الإبانة: 14؛ الرازي: معالم أصول الدين: 70.

(2) - فتح الله: 2/ و: 335.

(3) البخاري: التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَّوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلىَ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ رقم 7000؛ وصفة الصلاة باب فضل السجود رقم 773 مع اختلاف اللفظ؛ انظر: المعجم المفهرس: 2/ 202.

١٦٠ / ٦١٢