آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الله تعالى على الناس ويأمرهم باتّباعه، وفيه إثبات التغيّر حين ذكر أَنَّ الله تعالى يأتي في صورة غير التي يعرفها الناس، ثُمَّ يأتي في التي يعرفونه بها فيتبّعونه، وفيه تكليف بالاتِّباع مع أَنَّ الآخرة ليست دار تكليف(1)، وهذه كلّها مناقضة للعقيدة الصحيحة. إلاّ أَنَّ التكليف الذي أشار إليه الشيخ اطفيش ونفى وجوده فيه مبالغة؛ فالآخرة ليست دار تكليف بمعنى التكليف الذي يترتّب عنه ثواب أو عقاب لتركه، وليس هذا الأمر ــ في الحديث ــ كذلك، وإلاّ كان الأمر بدخول الجنّة من هذا القبيل أيضا، وقد أغفل الشيخ جوانب يظهر من خلالها اضطراب متن الحديث وذكرها غيره كالسالمي، منها: أنّه يُؤَدِّي إلى التشبيه بين الله تعالى، القمر والشمس حين يشبّه بين رؤية الله ورؤية الشمس والقمر؛ فيلزم من التشابه بين هذه الرؤى التشابه بين المرئيّات(2)، كما يلزم من الحديث أَن يعرف الناس الصورة الكاملة الحقيقيّة لله تعالى، حَتَّى إذا جاءهم في غيرها أنكروه، وكما أَنَّ نصّ الحديث يناقض قول من يرى أَنَّ الرؤية هي أعظم ثواب يتلقّاه المؤمن لأَنَّ الحديث يجعلها في الموقف ويجتمع عليها المؤمن وغيره(3).

وبعد أَن أورد الشيخ نصَّ الحديث ونقده قال في الحكم عليه: إِنَّهُ يحتمل أَن يكون موضوعا لما فيه من مناقضة صفات الله تعالى وكماله، أو يكون صحيحا لكن يجب أَن يؤوّل بما يوافق التنزيه(4)، ومن المعاني التي يؤوَّل إليها: أَنَّ المراد به رؤية أمر الله تعالى أو وعده ووعيده حقّا لا شك فيه، أو أَنَّهُم لا يشكّون في الله تعالى مثلما لا يشكّون في البدر، أو أَنَّهُم يرون مزيد كرامته وأعلى دلائله(5)؛ فهذا التأويل يُخرج من المحذور

(1) - الجنة: 170.

(2) السالمي: مشارق: 1/ 377، 378.

(3) الخليلي: الحق الدامغ: 57 - 59.

(4) - الجنة: 170؛ -الهميان: ط 1: 14/ 488؛ -عدم الرؤية: 27.

(5) - عدم الرؤية: 26، 27؛ -الهيمان: 5/ 234؛ -الجنة: 158.

١٦١ / ٦١٢