آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

ويوافق التنزيه ويحتمله النصّ لذلك يلجأ إليه.

الثاني- عن جابر t قال: قال رسول الله e: «بينما أهل الجنّة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا أبصارهم؛ فإذا الربّ جلّ جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنّة وهو قول الله تعالى: ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: 58] فلا يلتفتون إلى شيء مِمَّا هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه، حتّى يحتجب عنهم وتبقى بركته ونوره»(1).

وقد حكم الشيخ اطفيش بوضع هذا الحديث لمخالفته صفات الله تعالى وكماله، مثلما هو الأمر في الحديث السابق، وإذا لم يكن موضوعا فإنه يؤوّل إلى إشراف ملَك الله والنظر إلى كرامته(2).

الثالث- «إذا دخل أهل الجنّةِ الجنّةَ وأهل النار النار؛ نادى مناد: يا أهل الجنّة، إنّ لكم عند الله موعدا يريد أَنَّ يُنْجَِزكُمُوهُ فيقولون: ما هو؟ ألم يثقّل موازيننا ويبيّض وجوهنا ويدخلنا الجنّة ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب؛ فينظرون إليه فما أعطاهم شيئا أحبّ إليهم من النظر إليه وهي الزيادة»(3).

وقد حكم الشيخ اطفيش أيضا بوضع هذا الحديث لما فيه من التشبيه والتجسيم، ونسبة الجهة والحيّز إلى الله تعالى ومخالفة قوله: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72] ففي الآية أكبر ما يجده المؤمن في الجنّة هو الرضوان، بينما يجعله الحديث هو الرؤية،

(1) قال الألباني عنه: ضعيف وأن ابن الجوازي حكم بوضعه، وخرجه ابن ماجه، وأبو نعيم في الحلية ومن رواته: أبوعاصم العباداني؛ قال الذهبي: واه، وقال الرقاشي: منكرالحديث؛ انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 182.

(2) - الجنة: 75.

(3) رواه مسلم مع اختلاف في اللفظ: كتاب الإيمان رقم 297؛ انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 206؛ مع هامش الألباني.

١٦٢ / ٦١٢