آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وإضافة إلى هذا فإنّ الحديث إذا لم يكن موضوعا فهو آحاد لا يؤخذ به لمخالفته ظاهر القرآن والأدلّة الأخرى؛ وإذا صحّ فإنّه يؤوّل بحصول مزيد العلم بآيات الله تعالى(1).
قد كان موقف الشيخ اطفيش من هذه الأحاديث واحدا، حيث نقد متونها مستندا إلى أَنَّ الحديث والقرآن كلاهما وحي، ولا يمكن أَن يتناقضا فيما بينهما؛ لذا يجب إخضاع الحديث لصريح القرآن ولما ثبت من العقيدة الصحيحة في الله تعالى(2)، وهذه الأحاديث المذكورة وغيرها تناقض في ظاهرها ــ حسب الشيخ ــ العقيدة المتّفق عليها، فكان يحكم عليها بالوضع أو يجعله محتملا، والملاحظ أَنَّهُ لم يكن يبحث سبب الحكم بالوضع من خلال السند، ثُمَّ يحتمل صحتها مع تأويلها بما يوافق المحكم من القرآن والتنزيه.
- الاستدلال بالعقل
استدلّ المثبتون للرؤية عقليا بأَنَّ علّة رؤية ما صحّت رؤيته هي وجوده، والله تعالى موجود إذن يصحّ أَن يرى(3)، ولا يخفى ضعف هذا الاستدلال كما حكم عليه الرازي نفسه، لأَنَّ الواقع يناقضه كما أشار إلى هذا الشيخ اطفيش في نقده، فلا يلزم من وجود الشيء أَن يرى بالضرورة، وَإِلاَّ لزم أَن ترى كلّ الموجودات، ومنها الأصوات والروائح وهذا مخالف للعقل والواقع، كما أَنَّهُ لا شبه بين وجود الله تعالى ووجود مخلوقاته لذا لا يمكن الحكم بإمكان رؤيته لعلة الوجود لأنّها مختلفة بين الله وبين العباد(4).
(1) - شرح أصول تيبغورين: 525؛ -الهميان: ط 1: 14/ 488؛ -الجنة: 156، 157.
(2) -الحجة في بيان المحجة: 5؛ -الهميان: ط 1: 13/ 36.
(3) الأشعري: الإبانة: 16؛ الرازي: معالم أصول الدين: 68، البغدادي: أصول الدين: 99؛ البيجوري: تحفة المريد: 61.
(4) الرازي: معالم أصول الدين: 68؛ -الهميان: 6 ق 1/ 206؛ -شرح أصول تيبغورين: 503، 504.