آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤فالعقل يقتضي نفي الرؤية عن الله تعالى، لذا بقي المثبتون على ظاهر الأدلّة السمعيّة النقليّة المثبتة للرؤية كما يدلّ على ذلك رأي الإمام الرازي، لكنّهم اختلفوا بين إثباتها دون تكييفها وبين إثباتها، كما جاءت في ظاهرالنصوص؛ فقد التزم السلفيّة(1) ظاهر النص وأثبتوا رؤية لله تعالى في الجهة وفي مقابلة، بينما حاول الأشاعرة تعديل ذلك بإدخال اعتبارين في الرؤية حَتَّى يمكن قبولها عقلا، وهما: القول بالرؤية دون تكييف والقول بها على أنّها رؤية قلبية(2).
وقد ناقش الشيخ اطفيش ذلك مبيّنا أَنَّ الرؤية المنفية هي رؤية العين المعروفة، وهي رؤية تُلزم التكييف وتَثبت عنها صفات محدّدة في المرئيّ، وأمّا إثبات رؤية من غير تكييف، فهو خروج عن مجال النقاش ولا تصبح رؤية على المعنى الحقيقيّ، فلا تسمّى رؤية، واعتبر هذا الرأي اعترافا بعدم إمكان الرؤية وباستحالتها، لأَنَّ القائل به أدرك عدم إمكان رؤية الله على الحقيقة(3) فلجأ إلى القول بها من غيرتكييف.
وأمّا القول برؤية قلبيّة فهو للإمام الغزالي(4)؛ حيث رفض تفسير الرؤية بالمعنى المعروف الذي يتمّ بالجارحة المعروفة (العين)، لأَنَّ الله تعالى لا يُرى بالأعين ولا يدرك بها، ولذا قال إنَّ المقصود برؤية الله تعالى هو إدراك قويّ أرقى وأكمل من مجرّد التخيّل وأوضح منه، ويسمّى رؤية وإبصارا بالنسبة إلى التخيّل، أي: أَنَّ الإنسان يعطى قوّة تمكّنه من مزيد العلم؛ فيعرف الله تعالى معرفة تشبه الرؤية لوضوحها وكمالها(5).
وقد رضي بعض من ينفون الرؤية بتفسير الإمام الغزالي، واعتبروه موافقا لما ذهبوا
(1) ابن تيمية: الرسائل الكبرى: 2/ 144.
(2) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: 44، 45؛ الرازي: معالم أصول الدين: 69.
(3) - عدم الرؤية: 25؛ -الهميان: 6 ق 2/ 238.
(4) الغزالي أبو حامدمحمد بن محمد (450 - 505 هـ/1058 - 1111 م)، انظر الزركلي: الأعلام: 7/ 22.
(5) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: 44، 45؛ د عبد المجيد بن حمده: المدارس الكلامية: 111.