آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٦٥إليه، ومن هؤلاء الوارجلاني والسالمي(1)، وأمّا الشيخ اطفيش فقد اعترض عليه بأنّه مخالف للتنزيه ولاعتقاد عدم إدراك الله تعالى؛ فهو منزّه عن أَن يعرفه أحد على الحقيقة وخفي عن الإدراك، وقال: «فإن الإدراك بأيّ وجه وبأيّ حاسّة نقص لذلك الكمال والوصف بالواجب»(2)، فالإدراك القلبيّ أو غيره كلّه شيء واحد، وقول الإمام الغزالي خروج من الرؤية الحقيقيّة إلى غيرها وهو الإدراك مع أَنَّ الإدراك مطلقا يلزم عنه المحذوركما يلزم عن الرؤية؛ فقد التزم الشيخ اطفيش في رفضه لهذا القول مبدأه في التنزيه، وفي عدم إدراك الله تعالى؛ لكنّه لم يرفض الرؤية القلبيّة رفضا كلّيّا، بل رضي أَن تنسب إلى القلب رؤية لا تتعلّق بإدراك الله تعالى وذاته، ولكن تتعلّق باليقين به، وهو بهذا يقصد إلى تعديل قول الإمام الغزالي، حتّى يصبح القلب أكثر يقينا بالله تعالى وقال: «وأمّا الرؤية بالقلب بمعنى الإيقان به وازدياد اليقين بازدياد الدلائل فكلّنُا يقول به»(3)؛ والفرق بين ما ذهب إليه الإمام الغزالي وما ذهب إليه الشيخ اطفيش، هو أَنَّ الأوّل يتّجه بالمعرفة القلبية إلى معرفة الذات حَتَّى تصبح كَأَنَّهَا تُرى، بينما قصد الشيخ اطفيش الإبقاء على وظيفة القلب وهي اليقين، وهو يزداد بازدياد الدلائل؛ فكان قوله ألزم بالتنزيه لأنه لم يخرج بالقلب عن حقيقته ووظيفته وهي الإيمان والتصديق.
والخلاصة أَنَّ موقف الشيخ في الرؤية هو المنع والنفي، ونلاحظ أَنَّهُ في الاستدلال على النفي كان يلتزم ظاهر النص أكثر من المثبتين(4)؛ فأدلّتهم من القرآن غلب عليها التأويل وتحميل بعض النصوص ما لا تحتمله إلاّ بوجه غير مباشر، وَأَمَّا ما كان ظاهره
(1) الوارجلاني: الدليل: 1/ 64؛ السالمي: مشارق: 1/ 363؛ انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 307.
(2) - الذخر الأسنى: 132.
(3) -حاشية القناطر: 2/ و: 15؛ انظر: -الهميان: ط 1: 14/ 490؛ -الذخرالأسنى: 132؛ -التيسير: 1/ 81؛ 3/ 410؛ -وفاء الضمانة: 6/ 285؛ -إزالة الاعتراض: 03.
(4) الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 319.