آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

المبحث الأَوَّل

الإيمان باليوم الآخر

ورد ذكر اليوم الآخر مرّات متعدّدة في القرآن الكريم، مقرونا بالإيمان بالله تعالى لأهمّيته وأثره على سلوك الإنسان، وشاء الله تعالى أن يبقى ما يتعلّق بهذا اليوم غيبا إِلاَّ قليلا مِمَّا ذكره في كتابه الكريم أو جاء على لسان رسوله e؛ فهو غيب من حيث وقته ومقدِّماته وتفاصيله؛ ونحن نتناوله بالدراسة كما ورد في تراث الشيخ اطفيش مبتدئين بما يسبق اليوم الآخر وهو قيام الساعة ثُمَّ البعث والحساب وما يَتَعَلَّق بهما.

1 - قيام الساعة

يعني قيام الساعة أجل انتهاء وجود المخلوقات بإذن الله تعالى؛ وتطلق الساعة أيضا للدلالة على نفخة بعث الناس من قبورهم بعد نفخة الموت، وعلى الوقت الذي بين نفخة الموت ونفخة البعث، ويمكن تسمية كلّ ذلك بالقيامة كما يشير إليه الشيخ اطفيش، فاللفظان: الساعة والقيامة مشتركان في الاستعمال لما يَدُلُّ على الفناء بالنفخة الأولى، وعلى القيام من القبور بالنفخة الثانية(1)؛ إِلاَّ أَنَّ المشهور هو تخصيص لفظ “القيامة” على القيام من القبور بعد النفخة الثانية(2)؛ ويُؤَيِّدُ هذا أَنَّ القرآن الكريم استعمل لفظة “الساعة” في الدلالة على فزع الموت ونفخته، و «القيامة» لما بعد البعث من القبور؛ مثل قوله تعالى: ﴿حَتَّىآ إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا: يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ [الأنعام: 31]؛ وقوله أيضا: {فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ

(1) - الذهب: 13.

(2) - التيسير: 6/ 418.

١٧٣ / ٦١٢