آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤القِيَامَةِ} [البقرة: 113]، وأَمَّا الفترة التي بين النفختين وهي المسمَّاة بالبرزخ(1)؛ فقد اخُتلف في كونها من الدنيا أو من الآخرة، فإن كانت الدنيا والآخرة متناقضتين فهي من الآخرة، وإن كانتا متضادَّتين فليست من الدنيا ولا من الآخرة، ويرى الشيخ اطفيش أَنَّهَا من الدنيا لتعاقب الليل والنهار عليها(2)، لكن هذا التعليل غير صالح لانعدامهما (الليل والنهار) بالفناء الشامل الذي يأخذ كلّ شيء، ويهلك الله جميع المخلوقات، وهذا الرأي من جعل البرزخ من الدنيا يتناقض فيه الشيخ اطفيش مع اعتباره أَنَّ كلّ من مات قبل الساعة فهو في الآخرة(3)؛ لذا يبدو أَنَّ الأصلح اعتبار الدنيا منتهية بقيام الساعة وما بعدها قبل البعث ليس من الآخرة ولا من الدنيا؛ أو هو من الآخرة باعتبار أَنَّ الدنيا وما فيها قد انقطع بالفناء الشامل.
ا - علامات الساعة
تأتي الساعة بغتة كما يقول الله تعالى: ﴿ثَقُلَتْ فيِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ لاَ تَاتِيكُمُ، ِإلاَّ بَغْتَةً﴾ [الأعراف: 178]؛ وتكون مسبوقة بعلامات هي الأشراط كما يسميها الله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَاتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ اَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمُ، إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محَمَّد: 19].
والأشراط في اللغة العلامات، ومنه: أشرط إبله إذا أعلم أَنَّهَا للبيع؛ وأشرط نفسه: أعلمها وأَعَدَّها(4). وأشراط الساعة سابقة لها، تنذر بقرب وقوعها لكن لا تدلّ على تحديد وقتها، وقد وردت نصوص كثيرة في هذه الأشراط، منها ما هو في
(1) الوارجلاني: الدليل: 3/ 221؛ 222؛ -الذهب: 14.
(2) -المصدر نفسه: 13، 14؛ -شامل الأصل والفرع: 1/ 87.
(3) -المصدر السابق.
(4) الفيروزآبادي: القاموس: 2/ 868.