آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

4 - ومن العلامات ما جاء في الحديث: «أن تلد الأمة ربّتها»(1)؛ وقد اختلف العلماء في المقصود من قول الرسول e في هذا الحديث، وذكر الشيخ من ذلك أَنَّ الأمة تلد من مولاها وهو ذو حسب فيكون ولدها مثل أبيه في الحسب، أو أَنَّ المراد بذلك أَنَّ من علامات الساعة أن يكثر التسرّي والولادة، أو يكثر الاستعباد حَتَّى يشتري الإنسان أمَّه وهو جاهل بها(2)؛ وتبقى هذه احتمالات، ولكن تطوّر أوضاع الناس يجعلها بعيدة. وقد قدَّم الشيخ اطفيش تفسيرا آخر هو في نظرنا أنسب لتطوّر الأحوال وتغيرها، وذلك أَنَّه يرى أَنَّ هذا الحديث رمَز وأشار إلى الحال التي سيكون عليها الناس قبل قيام الساعة حيث تتغيّر القيم الخلقيّة ويطغى الباطل على الحقّ، وقال الشيخ في ذلك: «ومحصّله أَنَّ الساعة يقرب قيامها عند انعكاس الأمور بحيث يصير المربَّى مربِّيا، والعالِم متعلّما والسافل عاليا»(3)؛ وفي موضع آخر يذكر من جملة هذه التغيّرات، ترؤُّس الحفاة العراة، والتطاول في البنيان، وكثرة الغيبة، وأكل الربا، وشرب الخمر، وتعظيم أرباب الأموال، وقلّة الكرام وكثرة اللئام، والتباهي في المساجد واتّخاذها طرقا، وسوء الجوار(4)؛ ويشهد لهذا بعض الأحاديث الواردة في وصف حال الناس قبل قيام الساعة(5).

5 - نزول المسيح u: يرى الشيخ اطفيش أَنَّ عيسى بن مريم u حيّ لم

(1) رواه البخاري: الإيمان باب سؤال جبريل النبيء e عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة رقم 4499؛ انظر المعجم المفهرس: 3/ 439.

(2) - الذهب الخالص: 13.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 91، 92.

(4) - التيسير: 12/ 244، 245.

(5) مثل: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل، ويفشو الزنى ويشرب الخمر ويذهب الرجال وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد»، انظر: مسلم: العلم رقم 2671؛ المعجم المفهرس: 3/ 27.

١٧٧ / ٦١٢