آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

لامية ابن النضر”(1) وقد كان في هذا مخالفا لما عند الإباضيّة الذين لا يذكرون المهدي المنتظر من علامات الساعة، ولا نستبعد أن يكون قد تأثّر بما ذكره الوارجلانيُّ الذي قال إنَّ ظهوره يكاد يكون ضروريّا لكثرة الأخبار عنه(2)، وَلَعَلَّ الوارجلانيَّ أيضا قد تأثّر بالموحّدين وهو قريب عهد بهم، وقد جاءت معهم فكرة المهدي المنتظر، ومهما يكن من أمر فَإِنَّهَا فكرة ظاهرة البطلان، وقد رفضها العلماء قديما وحديثا، وعقد ابن خلدون فصلا في بحثها وردِّها(3)، وأرجعها البعض إلى أصول غير إِسْلاَمِيَّة(4)، ويكفي في ردّها عدم توفّر الدليل الصحيح بشأنها؛ لأَنَّ موضوع علامات الساعة غيب لا مجال للعقل فيه ولا للابتداع، فلا يثبت شيء منه إِلاَّ بالنقل والسماع.

وعلامات الساعة تنذر بوقوعها، لَكِنَّهَا ليست محدِّدة لها ولوقتها، ولا يُعلم كم تدوم هذه العلامات؟ وما الوقت الذي يكون بين ظهورها وقيام الساعة(5)؟ ويكون باضطراب كونيٍّ وهول وفزع كما يصف القرآن الكريم مشاهد الساعة، في مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ َوِإذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: 1 - 5].

ب- الموت والفناء

يموت كلُّ حيٍّ بقيام الساعة، ويفنى كلُّ شيء، لقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ

(1) - شرح لامية ابن النضر: 2/ 521.

(2) الوارجلاني: الدليل: 2/ 27.

(3) ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون: 1/ 555 - 586.

(4) محمد إقبال: تجديد التفكير الديني: 167؛ د: محمد عمارة: الإسلام وفلسفة الحكم: ط 2 المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1979 م: 643؛ عبد الكريم الخطيب: المهدي المنتظر ومن ينتظرونه: دار الثقافة العربية للطباعة مصر 1980 م: 16، 20، 40.

(5) - الذهب: 13.

١٧٩ / ٦١٢