آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88]؛ والفناء كما يعرّفه الشيخ اطفيش: «عدم محض، خلقت [الأشياء] من غير شيء وتعدم إلى غير شيء، وتعاد من غير شيء»(1)، فيندثر كلّ شيء وتفارق الحياة كلّ ما كانت تحلّ فيه(2)؛ واعتقاد هذا الفناء ووقوعه جزء من الإيمان، وقدّمه الشيخ اطفيش في أَوَّل أقسامه، فالإيمان بفناء كلّ العالم واجب، وإنكاره والقول بعدم نهايته شرك بالله تعالى وتسوية بينه وبين مخلوقاته في صفة البقاء؛ ومعارضة لما ورد في القرآن الكريم(3)؛ وقد أورد الشيخ حديثا يعارض ظاهره وقوع الفناء الشامل، وذلك قوله e: «ويبلى كلّ شيء من الإنسان إِلاَّ عجب(4) ذنبه فيه [أو منه] يركب الخلق»(5)؛ ولم يثبت الشيخ في تفسيره على قول واحد: فقد قال أوّلا إنّ الحديث صحيح وأَنَّّ بقاء العجب ثابت به، وليس بقاؤه عجزًا من الله تعالى ولكن أراد ذلك(6)؛ ثُمَّ عدل عن هذا الرأي وقال إنّ ذلك لم يصح وأَنَّه يؤوّل(7)؛ وفي الأخيرعاد إلى إثباته وتأويله بقوله: «والاستثناء في حديث “كلّ ابن آدم يفنى إِلاَّ عجم الذنب فمنه يركّب” منقطع؛ أي لكن عجم الذنب منه يركب بعد إعادته»(8)، وهذا التفسير الأخير ــ في نظرنا ــ هو الرأي الذي رجّحه على الرأيين الأوّلين لأَنَّه
(1) -المصدر نفسه: 12.
(2) -المصدر نفسه.
(3) - الذهب: 12؛ - وفاء الضمانة: 1/ 52.
(4) العَجْبُ والعَجم والعُجم: أصل الذنب عند رأس العصعص؛ انظر: الجوهري: تاج اللغة وصحاح العربية: تحقيق أحمد عبد الغفورعطار دار العلم للملايين ط 3 بيروت 1404 هـ/ 1984 م: 1/ 177، 5/ 1980؛ -الذهب: 12.
(5) البخاري: التفسير: باب «و نفخ في الصور فصعق من في السماوات والارض» [الزمر: 68] رقم: 4536؛ انظرالمعجم المفهرس: 4/ 135.
(6) - شامل الأصل والفرع: 1/ 88.
(7) - التيسير: 10/ 20.
(8) - الذهب: 13.