آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٨١

أورده في “الذهب الخالص” وهو كتاب نقحّه وأعاد كتابته، وقد ذيّله بقوله: «هذا ما ظهر لي وبسطته في حاشية السؤالات»(1) وهي من العبارات التي تدلّ على الرأي الراجح لدى الشيخ؛ وقد وافقه عليه السالمي واعتبره هو القول الأصحّ في الموضوع(2).

وبهذا يثبت الشيخ اطفيش فناء مطلقا، كما تشير إليه الآية من سورة القصص، لكنّ هذا الفناء المطلق يصعب إدراكه إن لم يكن مستحيلا؛ لأَنَّ علم الإنسان قاصر عن أن يتصوَّر عدما محضا، فهو لا يفكّر إِلاَّ من خلال العالم المشاهد، لذا كان اعتقاده والإيمان به كالإيمان بالعدم المحض الأوّل السابق لكلّ المخلوقات؛ والعدم الثاني الذي يكون بعد المخلوقات هو المقترن بقيام الساعة، وهو محصور بين النفختين ففي الأولى تفنى كلّ المخلوقات وفي الثانية تبعث من جديد.

وقد ذُكر النفح في الصور مرّات عديدة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى: ﴿قَولُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فيِ الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 74](3) كما ورد أيضا في الحديث الشريف: عن ابن عمر أَنَّ أعرابيا سأل النبيء e عن الصور فقال: «قرن يُنفخ فيه»(4).

وقد ذكر الشيخ الخلاف فيه: هل هو قرن حقيقيّ؟ أم أَنَّ لفظة «الصور» لا تعني جسما ماديا، ولكنّها جمع لصورة على «صُوَر»، وأَنَّ النفخ يكون في الصُّوَرِ لا في قرن أو جسم؛ وردّه الشيخ بأَنَّ ظاهر النصوص يَدُلُّ على كونه جسما، وقد جاء في بعض

(1) -المصدر نفسه.

(2) السالمي: مشارق: 2/ 86، 87.

(3) انظر: سورة الكهف: 95؛ سورة المومنون: 102.

(4) - التيسير: 3/ 347، 9/ 386؛ وقد جاء بلفظ آخر، انظر: أحمد المسند: المطبعة الميمنية مصر 1313 هـ: 2/ 192؛ المعجم المفهرس: 3/ 438؛ قال الألباني صحيح: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها: المكتب الإسلامي 1399 هـ/1979 م: 3/ 69.

١٨١ / ٦١٢