آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٢الأحاديث بلفظة القرن، فلا داعي لتأويله بالصُّوَرِ(1)؛ كما ذهب الشيخ أيضا إلى وصفه بكونه جسما عظيما مستطيلا مثل قرن الحيوان، فيه ثُقَب على عدد الأرواح(2)؛ واسترسل الشيخ وراء هذه التفاصيل ولم يستدلّ عليها بأدلّة صحيحة، وهي في ذاتها غير مطلوب الإيمان بها؛ فما جاء في القرآن والسنة مجرّد إثبات وقوع النفخ مرَّتين في الصور، دون تحديد وقته ولا نوعه لكنّ الشيخ حاول تحديد النوع والوقت أيضا كما سيأتي.
جـ - تحديد وقت الساعة
لقد ثبت بصريح القرآن والسنة أَنَّ وقت قيام الساعة غيب استأثر الله تعالى به إذ يقول: ﴿إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: 33]، وقد سئل الرسول e عنها وعن وقتها؛ فأجاب القرآن الكريم مكانه بقوله تعالى: ﴿يَسأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلِ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ [الأعراف: 187] ولو أُهِّل أحد للعلم بموعد الساعة لكان الرسول e أحقّ الناس بذلك، لَكِنَّهُ استوى مع سائر الخلق في الجهل بهذا الغيب، ومع هذا فإنّ محاولة البحث عن وقتها وتحديده ما زالت تشغل تفكير الناس، فحاولوا التكهّن بذلك، مثلما فعل الشيخ اطفيش فانساق وراء ذلك مقلّدا من سبقه، رغم أَنَّهُ قال: إنّ هذا من علم الله تعالى الذي اختّص به(3)، ثُمَّ نقل عن السيوطي(4) أَنَّ الأمّة لا يزيد عمرها بعد الرسول e على خمسة عشر قرنا(5)؛ واعتمد السيوطيّ في هذا على أخبار أخرجها عن
(1) -التيسير: 9/ 386؛ انظر: الغزالي: إحياء علوم الدين: دار الثقافة الجزائر 1411 هـ/1991 م: 6/ 155.
(2) - التيسير: 3/ 347، 9/ 386، 387.
(3) - الذهب: 13.
(4) السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (849 - 911 هـ/1445 - 1505 م) إمام حافظ ومؤرخ وعالم موسوعي؛ انظر الزركلي: الأعلام: 3/ 301.
(5) السيوطي: الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف.: وهي رسالة ضمن: الحاوي للفتاوي: نشر مكتبة القدس القاهرة 1352 هـ: 2/ 248 - 256؛ -الهميان: ط 1: 14/ 54؛ -الجنة: 137.