آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤بخطورة الخوض في الموضوع فصدّر القول بنسبته إلى الإلهام فقد يصدق وقد لا يصدق، وختمه بالتأكيد على أَنَّ العلم الحقيقيّ لله وحده.
ونلاحظ أَنَّ الشيخ بحث موضوع قيام الساعة كما بحث غيره من المواضيع المتعلّقة بالغيب لكنّه لم يسلم من إيراد بعض الجزئيات التي تكتنفها الغرابة وتفتقر إلى الدليل الشرعيّ الصحيح، ولم يتمكّن من تمحيص القول فيها ونقدها كما نقد غيرها وأخضعها إلى المحكم، ومع هذا لم يخل البحث من آراء جديرة بالاهتمام.
2 - البعث وما يتعلق به
البعث(1) يعقب النفخة الثانية، وبها يقوم الناس ويُنشرون للحساب والجزاء، وقد كانت الدعوة إلى الإيمان بهذا من الأصول العقدية التي بيّنتها الرسالات السماوية، كما كان إنكار البعث من أهمّ مواضيع الجدل من المشركين لأَنَّه لا يثبت إلا بالسماع أوّلاً.
ا - إثبات البعث
إنّ الإيمان بالبعث هوتصديق بإخبار الله تعالى بوقوعه وتصديق بقدرته على إعادة ما فني بعينه، وتأليف ما تفرّق من الأجساد لتعود كما كانت، والعقل لا يمكنه الوصول إلى وجوب ذلك أو وقوعه، لذا لم يثبت إِلاَّ بالنقل والسماع، وكان أساس إنكار الكفّار للبعث شكّهم في قدرة الله تعالى على الإحياء من جديد، فكان التراث العقديّ الإسلاميّ ــ قديما وحديثا ــ مركّزا على إثبات ذلك وصحّته، وفي هذا المجال يندرج جهد الشيخ اطفيش في الموضوع، فهو يثبت وقوع البعث باعتباره إعادة لما فني وقد كان موجودا، وليس إنشاء
(1) البعث في اللغة: مصدر بعث كمنع بمعنى أرسل، ويقال: بعث الناقة: أثارها، وبعث فلانا من منامه: أهبّه، انظر: الفيروزآبادي: القاموس: 1/ 162.