آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

لمخلوقات جديدة، فكما خلقها أوّل مرة كذلك يقدر على إعادتها من جديد؛ والخلق الأوّل أكبر دليل على إمكان الإعادة لأَنَّ المخلوق في الأوّل لم يكن موجودا فأوجده الله تعالى؛ ثُمَّ في البعث يعيد المخلوق مرّة ثانية بعد أن طرأ عليه العدم؛ وهكذا ينتهي الشيخ اطفيش إلى أَنَّ البعث ليس مستحيلا عقلا ما دام إعادةً لشيء سابق ثبت له الوجود؛ وبما أَنَّه يعني أيضا جمع ما تفرق من الأجساد وتناثر(1).

فالتصديق بالبعث ينبني على التصديق بالخلق الأوّل، والإيمان واليقين في قدرة الله تعالى على كلّ شيء؛ لأَنَّ من آمن بهذا أمكن أن يصدق بالبعث وأما من أنكر وجود الخلق الأوّل فلا يمكن أن يصدّ ق بالبعث؛ لذا كان منهج القرآن الكريم في إثبات البعث هو التذكير بالخلق الأوّل وإثباته ليسهل تصوّر وجود خلق ثان؛ وقد كان جهد العلماء هو إعادة صياغة الأدلّة التي جاء بها القرآن، لأَنَّ موضوع إنكار البعث لم يكن جديدا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ مَن يُّحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: 77 - 78] ونلاحظ أن الشيخ اطفيش لم يحفل كثيرا بأمر إثبات البعث، ولم يستدلّ عليه إِلاَّ بحجّة ثبوت الخلق الأوّل ودلالته على الخلق الثاني. بينما نجده قد اهتمّ أكثر بمسألة حشر الأجساد: هل تكون بالأجساد الأولى نفسها؟ أم بأجساد غيرها؟

ب - حشر الأجساد

لقد أجمع المسلمون على وقوع البعث، إِلاَّ أَنَّ الجدل كان في شأن المحشور: هل هي الأجساد التي كانت في الحياة الدنيا؟

وقد عُرف عن الفلاسفة خاصة أَنَّهم يستبعدون حشر الأجساد بذاتها لأَنَّهَا قد فنيت، وإنّما الحشر هو حشر الأرواح لأَنَّهَا خالدة. ويذهب الشيخ اطفيش في

(1) - الذهب: 14؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 85، 86؛ -التيسير: 12/ 418.

١٨٥ / ٦١٢