آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الموضوع إلى أَنَّ الحشر يكون للأجساد والأرواح معا، والأجساد هي ذاتها التي كانت في الحياة الدنيا، وإذا تفرَّقت جمعها الله تعالى، ولن تحشر إِلاَّ الأجساد التي عاشت وعملت؛ كما لن تُكسَى العظام إِلاَّ اللحم الذي كان عليها(1) وقد أيّد الشيخ هذا المذهب بأدلّة نقليّة وعقليّة منها:
قوله تعالى: ﴿حَتَّىآ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: 19] فقد نسب الله تعالى هذه الجوارح إلى أصحابها مما يَدُلُّ على حضورها بنفسها(2).
قول الرسول e: «إنّكم تُحشرون إلى الله حفاة عراة غُرْلا ﴿كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾(3)»(4)؛ فظاهر هذين الدليلين يَدُلُّ على أَنَّ الأجساد التي عاش بها الناس هي التي تحشر وليست أجسادا جديدة(5).
أَمَّا من العقل فيقول الشيخ: إنّ الحكمة من الحشر هو الحساب والجزاء؛ والحساب يتمّ بإشهاد جوارح الإنسان على ما فعل وأتى من الأعمال، فلا يمكن أن تكون الأجساد المحشورة أجسادا غير التي كانت في الحياة، لأَنَّه لا يشهد بالحقّ إِلاَّ من حضر عمل الإنسان والجوارح التي قامت بالأفعال حقيقة. كما لا يمكن أن تجازى الأجساد التي لم تفعل شيئا وتعاقب، فلزم من هذا أن تكون الأجساد الحقيقيّة التي عاش بها الإنسان هي المحشورة وهي التي تشهد وتثاب وتعاقب(6)؛ وقد استشهد الشيخ
(1) -المصدر نفسه: 6/ 141، 505.
(2) - الهميان: ط 1: 13/ 173؛ التيسير: 11/ 68.
(3) سورة الأنبياء: 104.
(4) البخاري: الرقاق باب كيف الحشر رقم: 6161؛ انظر: المعجم المفهرس: 1/ 470.
(5) -الهميان: 6 ق 1/ 182.
(6) - الهميان: ط 1: 13/ 173؛ - التيسير: 11/ 68.