آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧اطفيش بما ورد في الإنجيل مما يَدُلُّ على حشر الأجساد، وهو يرد في هذا على النصارى الذين ينكرونه، وذكر قول الإنجيل عن عيسى u: «أَمَّا هذه الشجرة أي ماؤها أي: الخمر فلا أشربه ولم أشربه إلى أن أشربه معكم في الملكوت»(1)؛ وقال الشيخ إنّ هذا النص يَدُلُّ على أَنَّ المبعوث هو الروح والجسد معا(2).
ونلاحظ أَنَّ الشيخ أجاب في الموضوع على أمرين هما: إثبات حشر الأجساد مع الأرواح وردّ قول الفلاسفة إنّ الحشر يقع للأرواح فقط، وكذلك إثبات أَنَّ الأجساد المحشورة هي نفسها الأجساد التي كانت في الدنيا، ثُمَّ أيّد هذا بالإشارة إلى الحكمة من حشر الأجساد مع الأرواح، وهي الجمع بين السعادتين في الآخرة (الروحية والجسدية) فسعادة الروح في معرفة الله ومحّبته، وسعادة الجسد في إدراك المحسوسات، ولا يمكن للإنسان الجمع حقيقة ودوما بين السعادتين؛ لأنهّ إذا اهتمّ بإحداهما فاتته الثانية، فاجتماع الروح والجسد في الآخرة سبب للجمع بين السعادتين(3)؛ وقد وضّح الشيخ اطفيش هذا الأثر وهذه الحكمة توضيحا مهمّا إلا أَنَّه لم يُشر أيضا إلى جانب العذاب والعقاب، وله أثره البليغ على ترك المعاصي والمنكرات، لأَنَّه يَنْدُر أن يشعرالإنسان بالعذاب روحا وجسدا في الدنيا؛ فقد يتعذَّب بجسده وهو في أتمّ سعادته الروحية؛ كما يمكن أن يعيش أشدّ أنواع العذاب النفسيّ المعنويّ، مع أَنَّه في نعيم حسيّ، فلا يدرك الشقاء على الحقيقة إلا إذا جمع بينهما، وهذا ما يكون في الآخرة، وهنا تظهر الحكمة من حشر الأجساد والأرواح معا، كما يظهر أثر ذلك على سلوك من آمن به حقيقة.
(1) إنجيل مرقس: 14/ 26 ضمن الكتاب المقدس مطبعة أكسفورد بريطانيا: 1871 م.
(2) - الإمكان: 126؛ - الرسالة الشافية: 06؛ - الهميان: 4/ 221.
(3) - حاشية القناطر: 2/ و. ظ: 82.