آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨جـ - الحساب والميزان
يحشر الناس ويُبعثون ليعيشوا الحياة الآخرة الدائمة في نعيم أو في شقاء، وهذا بعد أن يحاسبوا حسابا(1) يطّلعون به على ما قدّموا من أعمال، ويظهر العمل الصالح المقبول، ومقدار الثواب عليه، والعمل السيّء المردود ومقدار العقاب عليه(2).
والمحاسِب هو الله تعالى والمحاسَب هو المكلَّف، وكل مكلَّف محاسب مهما كان العمل، ولا يعفى منه أحد، وكلٌّ يتلقى كتابه عن يمينه أو عن شماله، لأَنَّ الحساب هو مجرّد تبيين سواء للعاصي أو المطيع. ولذا يؤوّل الشيخ اطفيش النصوص التي تنفي الحساب عن البعض، بأَنَّ المراد منها نفي مناقشة الحساب وتفاصيله لا نفي الحساب مطلقا؛ كما بيّن أصناف المحاسبين؛ فمنهم: من لا يسأل عن تفاصيل عمله، وهو النبيء والمشرك لكون مصيرهما معلوما؛ فالنبيء إلى الجنّة، والمشرك إلى النار بسبب إشراكه، وأماّ المؤمن فيحاسب حسابا يسيرا ويدخل الجنّة، والمنافق يحاسب حسابا عسيرا ويدخل النار(3).
وفي كلّ ذلك يتمّ الحساب بميزان عادل؛ لكن كيف يكون هذا الميزان؟ هل هو ميزان حقيقيّ كالذي يعرفه البشر في الدنيا؟ وإذا كان ماديّا؛ فهل يعني ذلك أَنَّ الأعمال الموزونة تنقلب إلى أجسام ماديّة أيضا؟ وقبل التّعرض إلى موقف الشيخ اطفيش في الموضوع، نبحث تعريفه للميزان والمقصود منه.
فلفظة الميزان في اللغة: من مادّة وزن على وزن "مفعال" أصلها موزان قلبت واوها
(1) الحساب في اللغة: من حسبه حسبا وحسبانا وحسابا وحسبة وحسابة: بمعنى عده والمعدود محسوب؛ انظر: الفيروز آبادي: القاموس: 1/ 54.
(2) - الذهب: 14؛ السالمي: مشارق: 2/ 110، 112.
(3) - الذهب: 14.