آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ياء لوقوعها ساكنة بعد كسر، وهو آلة الوزن المعروفة لدى الناس. ومن معاني الميزان: العدل، والمقدار، ومنه: وازنه أي: عادله، وقابله وحاذاه وكافأه(1).

ويرى الشيخ اطفيش أَنَّ المقصد من الميزان العدل، وأَنَّه أداة لبيان حسنات المكلّف وسيّئاته، وإظهار الحكم له أو عليه، فهو الوسيلة المستعملة في الحساب(2)، وما دام الميزان هو أداة ووسيلة؛ فقد ذهب البعض ومنهم السلفية إلى القول إنّه جسم ماديّ، وهو الميزان المعروف لدى الناس له كفّتان حسّيّتان مشاهدتان(3) مستدلّين بما جاء في حديث البطاقة(4).

ويرى الشيخ اطفيش أَنَّ الميزان شيء معنوي، ولا يقصد به حقيقة ماديّة، وما يعرفه الناس من آلة الوزن؛ فالمراد به العدل وتمييز الأعمال، واستُعمِل لفظ «الميزان» لأَنَّ الناس ألفوا أَنَّ الميزان هو أكثر دقّة وتحديدا وتمييزا مثلما قال أبو طالب:

بمِيزَانِ قِسْطٍ لاَ يَخِيسُ شَعِيرَةً لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلٍ(5)

والأعمال ــ عند الشيخ ــ أعراض لا تنقلب أجساما، فلا يمكن وزنها بميزان ماديّ وحقيقيّ؛ لأَنَّ الميزان الماديّ يحتاج إليه العاجز ويستعين به على التقدير، والله تعالى منزّه عن

(1) الفيروز آبادي: القاموس: 4/ 275؛ -شرح أصول تيبغورين: 536.

(2) -المصدر السابق؛ - الجنة: 208.

(3) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 472.

(4) وقد جاء فيه: «فتوضع السجلاّت في كفّة والبطاقة في كفّة، فطاشت السجلاّت وثقلت البطاقة» رواه ابن ماجه في: كتاب الزهد باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة رقم 4300؛ وقال الألباني: صحيح، وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي وحسنه الترمذي؛ انظر: ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 472؛ المعجم المفهرس: 1/ 189؛ وانظر نصَّ الحديث في الفصل الثامن من البحث المبحث الأَوَّل هامش 70، ص 406.

(5) ابن كثير: السيرة النبوية: تحقيق مصطفى عبد الواحد دار إحياء التراث العربي بيروت دت: 1/ 490؛ - شرح أصول تيبغورين: 582.

١٨٩ / ٦١٢