آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ذلك، هكذا احتجّ الشيخ اطفيش لرأيه في كون الميزان معنويا(1)؛ وما ذهب إليه ممكن ويوافق تنزيه الله تعالى عن العجز، ولكن ما يؤخذ على هذا الرأي أَنَّه جاء في مجال الغيب وذلك يحتاج إلى دليل نقليّ، فغير بعيد أن يكون الميزان المذكور في القرآن والسنّة مجرّد كناية عن التمييز والدقّة في الحساب، لكنّ الشيخ لم يُؤَيِّدُ ذلك بدليل نقليّ، وأَمَّا قوله: إنّ الله تعالى لا يحتاج إلى أداة للوزن يتناقض مع رأيه في معنى الحساب، فالحساب عنده لتبيين الأعمال، بمعنى أَنَّه كان بسبب المكلّفين ليعلموا ما قدّموا ويقدّروه، وأَمَّا الله تعالى فهو عالم به من قبل، ولا يتعلّق تقدير أعمالهم بالميزان وانتظار يوم الحساب، لذلك فالميزان لا يَدُلُّ على أَنَّ الله تعالى يحتاج إليه أو يستعمله، بقدر ما يَدُلُّ على أَنَّه وضع للناس ليتبيّنوا مقدار أعمالهم، فغير بعيد أن يكون ماديّا لهذا السبب.

وتبعا لذلك فقد أوّل الشيخ اطفيش النصوص التي تذكر الميزان إلى معنى العدل في الحساب، وعدم الظلم فيه(2): وأَمَّا الحديث الذي يذكر أَنَّ للميزان عمودا وكفّتين فإنّه يحتمل أن يكون موضوعا أو يؤوّل أيضا(3)، ولم يبيّن سبب هذا الوضع. وقد علّل الشيخ أخذه بهذه التأويلات والأحكام بأَنَّ حمل الميزان على المعنى المجازيّ أولى «في فهم العقل وأفصح وأسلم من ردّ العرض جسما ولو كان الله على كلّ شيء قديرا»(4)؛ والحقّ أَنَّ إبقاء الميزان على المعنى الماديّ أقرب إلى الفهم والعقل وهو الأسلم، فقد بالغ هنا في تقديم العقل على النقل، مع أَنَّ الأخذ بالنقل في الموضوع لا يقدح في التوحيد حسب منهجه في الأخذ بالنقل.

(1) عبد الجبار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: تحقيق فؤاد سيد ط 2 الدار التونسية للنشر تونس والمؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1406 هـ /1986 م: 204؛ الثميني، معالم الدين، 2/ 191؛ -الهميان: ط 1: 10/ 401، 406؛ ط 2: 6 ق 2/ 13، 14؛ - شرح أصول تيبغورين: 582؛ -إزالة الاعتراض: 04.

(2) - حاشية القناطر: 2/ و. ظ: 92.

(3) - التيسير: 4/ 13.

(4) -المصدر نفسه: 4/ 14؛ - الهميان: ط 1: 6/ 288.

١٩٠ / ٦١٢