آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

وكما رأى أَنَّ الميزان أمر معنويّ؛ فقد ذهب أيضا إلى اعتبار الأعمال الموزونة أعراضا ولا تنقلب إلى أجسام ماديّة لتوزن لأَنَّه لا دليل على هذا التحوّل، والنصوص التي تصف الأعمال على أَنَّهَا أجسام ماديّة ليست على حقيقتها إنّما هي للتمثيل(1)، ولكن الشيخ لم يقف عند هذا الرأي بل أجاز أن تجسّم الأعمال لما يَدُلُّ عليه ظاهر النصوص لأَنَّ الله تعالى قادر على كلّ شيء(2)؛ ولكنّ هذا الرأي يناقض ما ذهب إليه في شأن الميزان، وأَنَّه لا يكون مادياّ إضافة إلى التضارب بين أقواله في المسألة تضاربا يصعب تفسيره، حيث يرى أَنَّ الميزان ليس إِلاَّ معنويا، والأعمال يمكن أن تكون مجسّمة؛ والأصل أَنَّهَا تبقى أعراضا كما هي؛ وقد يكون سبب ذلك محاولة الشيخ التوفيق بين ما ذهب إليه عقلا موافقا للإباضية والمعتزلة، وبين كثرة النصوص التي يَدُلُّ ظاهرها على أَنَّ الميزان جسم ماديّ، والأعمال تعرض عليه أجساما؛ لكنّه لم يُول المسألة كلّ العناية التي تجعله يثبت على قول واحد، ويرى أيضا أَنَّهَا ليست من الأصول التي يقطع فيها عذر المخالف ولا تؤدّي المخالفة فيها إلى الكفر والشرك، ووافقه على ذلك السالميّ(3) وهو الرأي الأسلم في مسألة غيبيّة مثل هذه.

د - الصراط:

تردَّد لفظ الصراط كثيرا في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف؛ في مثل قوله تعالى: ﴿اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 5 - 6] وقوله e: «وعلى باب الصراط داع يقول: يا أَيُّهَا الناس ادخلوا الصراط جميعا»(4).

(1) - التيسير: 3/ 277؛ - الهميان: 2/ 445، 446؛ - إزالة الاعتراض: 04.

(2) - التيسير: 1/ 155.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 583؛ - الهميان: 6 ق 2/ 14؛ السالمي: مشارق: 2/ 127.

(4) وهو جزء من حديث رواه الإمام أحمد؛ وقال المناوي: «قال الحاكم: صحيح، وأقروه» انظر: الإمام أحمد: المسند: 4/ 182، 183؛ عبد الرؤوف المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير: المطبعة المصرية بولاق 1286 هـ: 2/ 110؛ ابن الأثير: جامع الأصول: 1/ 184؛ المعجم المفهرس: 3/ 300.

١٩١ / ٦١٢