آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢ويعرِّفه الشيخ اطفيش لغة بقوله: «الطريق الواسع، سمّي لأَنَّه يسرط السابلة وسرطه وصرطه: ابتلعه؛ فهو يغيّب الماشي(1) فيه بسيره، كما يغيّب البلع اللقمة»(2).
وقد اُختُلف في تحديد حقيقة الصراط على رأيين: الأوّل يراه على المعنى الماديّ كما هو في اللغة يَدُلُّ على الطريق، والثاني: يراه معنويّا يَدُلُّ على الشريعة والدين والسبيل الصحيح في الطاعة(3).
فالرأي الأوّل للسلفيّة والأشاعرة والقاضي عبد الجبار، الذين يرون أَنَّ الصراط هو الجسر الممدود على النار، يمرّ فوقه الناس يوم القيامة فمن نجا دخل الجنّة ومن سقط هوى إلى النار، والفرق بين هؤلاء هو أَنَّ السلفية والأشاعرة يصفون الصراط بأَنَّه أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف، وهذا مالا يراه القاضي عبد الجبار من المعتزلة، ولكن يقول عنه: إنَّه طريق يتّسع للمؤمن ويضيق على الكافر(4). واستدلّ أصحاب هذا الرأي بالأحاديث خاصة؛ لما فيها من وصف الصراط وما حوله(5).
وقد اعتمد من يرى أَنَّ الصراط يَدُلُّ على الهداية والدين على ما جاء في القرآن الكريم، فالآيات التي ذكرت الصراط تشير إلى طريق الهداية، وإلى سبيل الله تعالى في
(1) ورد في المخطوط بلفظ: المشي.
(2) -شرح أصول تيبغورين: 536، 537؛ ولفظة الصراط: تقرأ بالسين والصاد والزاي بفتح السين والصاد أو بضمهما وتدل كلها على معنى الطريق، كما أن من معانيها: السيف الطويل؛ انظر: ابن منظور: اللسان: 9/ 213؛ الفيروزآبادي: القاموس: 2/ 370.
(3) - شرح أصول تيبغورين: 537.
(4) عبد الجبار: شرح الاصول الخمسة: 737، 738.
(5) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 469، 470.