آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الدنيا، لا على طريق فوق جهنّم، وأَنَّ الناس يمرّون فوقه، ولذلك أوّلوا الأحاديث بما يوافق ما جاء في القرآن الكريم(1).

أما الشيخ اطفيش فقد كان على رأي الأشاعرة الذين يقولون إنّ الصراط جسر على جهنّم، لكنّه غيّر رأيه لمّا اطّلع على كتابين هما: «أصول الدين» لأحمد بن عيسى تيبغورين، و «المضنون به عن غير أهله» للغزاليّ، فأخذ بعد ذلك بالقول: إنّ الصراط معنى مجازيّ يَدُلُّ على الدين والطريق إلى الهداية وليس حقيقة ماديّة(2)، وبنى رأيه الجديد على حجج منها(3): أَنَّ الصراط الوارد في القرآن الكريم كلّه يَدُلُّ على الدين الحنيف المستقيم، وأَنَّ تفسيره بالجسر مخالف للأصل والظاهر.

وأَمَّا الأحاديث فعلى احتمال صحتها تؤوّل إلى معان توافق ما جاء في القرآن مثل كونها تعني المراصد السبعة التي يسأل فيها المكلّف عن أنواع التوحيد، وأن دين الله الحنيف واضح لا يمكن لغير المؤمن ادّعاؤه، والله تعالى بصير لا يخفى عليه شيء، ولا يمكن للشّقيّ أن يخفي شيئا مِمَّا عمله، كما لا يمكن السير على حد السيف. ويرى الشيخ أَنَّ هذه المعاني مجمع على صحّتها لذلك فالأولى تأويل الحديث قبل أخذه على ظاهره، وهذه مبالغة منه في الأخذ بالتأويل مع أَنَّ الحديث واضح وظاهر في الدلالة على ماديّة الصراط، وكان الأولى أن يجمع بين الأمرين؛ فالقرآن يَدُلُّ على أَنَّ الصراط أمر معنويّ والحديث يَدُلُّ على أنه ماديّ.

ولكن عند البحث نجد أَنَّ الشيخ نفسه لم يثبت على هذا القول بل مال في الأخير إلى الجمع بين المصدرين وصاغ رأيا آخر يقضي بتفسير الصراط الوارد في

(1) الثميني: معالم الدين: 2/ 189، 190؛ السالمي: 2/ 129.

(2) - شرح أصول تيبغورين: 546، 547؛ - حاشية القناطر: 1/ و: 38؛ -التيسير: 6/ 51.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 539، 540؛ - حاشية القناطر: 1/ ظ: 38؛ -شرح الدعائم: 1/ 248؛ -وفاء الضمانة: 6/ 108، 109؛ - شرح المخمسة: (خ) مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي بني يزقن د. ت: و: 40، الجنة: 108.

١٩٣ / ٦١٢