آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤القرآن على المعنى المجازيّ، والذي ورد في الحديث على المعنى الماديّ وأَنَّه جسر بين المحشر والجنّة(1). فموقفه في هذه المسألة يشبه موقفه في سابقتها التي تتعلّق بحقيقة الميزان، فقد تغيرت مواقفه فيها، وهذ الرأي الأخير في نظرنا هو الأقوم، لأَنَّه يجمع بين ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في الحديث الشريف. ويؤيّد هذا أَنَّ الحديث لم يصف الصراط دائما على المعنى الماديّ، بل قد جاء فيه ما يوافق القرآن الكريم، مثل قوله e: «والصراط الإسلام [ … ] والأبواب المفتحة محارم الله تعالى وذلك الداعي على الصراط كتاب الله U، والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب المؤمن»(2).
ويَدُلُّ على أَنَّ هذا الرأي هو مذهب الشيخ في الموضوع ما أبداه من الحكم على من خالفه فيه، فهو يرى أَنَّ الخلاف في حقيقة الصراط لا يجيز تخطئة المخالف، ولا تكفيره ولا الحكم عليه بالشرك، خلافا لمن يجعل الإيمان بأَنَّ الصراط هو الهداية أصلا عقديّا، وهذا قوله: «وأقول لا دليل على أَنَّه كفر ونفاق لا من الكتاب ولا من السنّة ولا من القياس مع طول بحثي في ذلك»(3)؛ فترك المفهوم المعنويّ للصراط إلى المفهوم الماديّ ليس قادحا في التوحيد، ويوكّل أمر الصراط لخفائه إلى الله تعالى ـ(4)، وليس الإيمان بكونه معنويّا أو ماديّا من الأصول العقديّة، وبهذا أجاب الشيخ من سأله في الموضوع وقال: «الجواب: أَنَّ ذلك ليس من الأصول»(5)، وقال أيضا: «وإثبات كون الصراط على ظاهره من الفروع»(6).
(1) - جامع الشمل: 2/ 90.
(2) هذا تمام الحديث السابق ذكره؛ انظر هامش 85 من هذا المبحث، ص 179.
(3) - جامع الوضع والحاشية: 96؛ انظر -حاشية القناطر: 1/ 38.
(4) - شرح أصول تيبغورين: 547؛ -إزالة الاعتراض: 04.
(5) - جواب محمد بن عبد الله: ظ: 02.
(6) - مجموع رسائل: (خ) مكتبة القطب (ا. ز: 6): 07؛ -كشف الكرب: 1/ 12.