آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وبهذا يكون الشيخ اطفيش قد أخرج هذه المسألة من الأصول العقديّة لعدم تأثيرها المباشر على التوحيد، ولا يعني هذا أَنَّهَا مسألة ضعيفة التأثير على السلوك، لأَنَّ الإيمان بالصراط على معنييْه المعنوي والمادي يدفع المؤمن إلى التزام الطاعة والبقاء على الهدى ما استطاع في الدنيا، كما يخاف ويحذر إن فرّط أن تزلّ به قدمه عن الصراط، فيهوى إلى النار يوم القيامة؛ ويرسخ هذا الالتزام باعتقاد وجود الجنّة والنارأيضا.

هـ - الجنّة والنار

آخر منازل يوم القيامة ومقاماته الجنّة والنار(1)، لذا تعيّن الإيمان بهما؛ وقد دفع الحديث عن الجنّة والنار ووجوب الإيمان بهما إلى البحث في وجودهما وفنائهما، وما يجب في ذلك من الإيمان كما يلي:

فهما ــ كما يعرّفهما الشيخ اطفيَّش ــ داران إحداهما ثواب لأولياء الله تعالى بما فيها من قصور وأنهار، وخيرات ونعيم وهي الجنّة، والثانية: وهي النار عقاب لأعداء الله تعالى، نار وقودها الناس والحجارة(2)؛ وقد استفاض القرآن الكريم في ذكرهما والترغيب في الجنّة بالعمل الصالح والترهيب من النار بالنهي عن المعاصي.

والمشهور لدى جمهور المسلمين أَنَّ الجنّة والنار موجودتان الآن(3)، وهو ما

(1) لفظ الجنة في اللغة مشتق من «جنن»، وهي الحديقة ذات الأشجار الكثيرة التي تستر أرضها. سميت بالجنة تشبيها لها بجنان الأرض أو لأنها مستورة وخافية عن الجن والإنس.

وأما النار فهي «اللهيب الذي يبدو للحاسة [ .... ] وقد يطلق على الحرارة» وهي لفظ مؤنث وقد يذكر؛ انظر محمد مرتضى الزبيدي: تاج العروس من جواهر القاموس: المطبعة الخيرية مصر 1306 هـ: 3/ 588، 9/ 166.

(2) - الذهب: 15.

(3) الإيجي: المواقف فيِ علم الكلام نشر عالم الكتب، بيروت، د. ت.: 374 - 375؛ الثميني: معالم الدين، 2/ 197؛ السالمي: مشارق: 2/ 115 - 116.

١٩٥ / ٦١٢