آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

ذهب إليه الشيخ اطفيش، مستدلاّ بظاهر النصوص القرآنيّة مثل قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 23] وقوله U: ﴿سَارِعُوا إِلىَا مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133](1).

كما يَدُلُّ على وجودهما قصّة آدم u الذي كان في الجنّة، وقال الله تعالى له: ﴿اُسْكُنَ اَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35] فالشيخ اطفيش يرى أَنَّ الصحيح إبقاء هذا النصّ على ظاهره ولا دليل على صرفه عنه، ولا على أَنَّ الجنّة المذكورة فيه غير الجنّة المعروفة(2).

ويَدُلُّ على ذلك أيضا حديث الإسراء والمعراج(3) الذي يذكر فيه اطّلاعه e على الجنّة، وهذا أقوى دليلاً من قصّة آدم، والقرآن يؤيّده بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً اُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: 13 - 15].

وقد رأى آخرون ومنهم المعتزلة(4) أَنَّ الجنّة والنار ستوجدان في الآخرة، وردّ الشيخ اطفيش هذا المذهب، وقال إنّه يستند إلى تأويل كثير من النصوص، وهو: «لا يحسن ولا سيما مع كثرته»(5). أَمَّا قولهم إنّهما لو كانتا موجودتين لفنيتا مثل

(1) - الهميان: 1/ 359، 3/ 276، 384.

(2) - حاشية السؤالات: ظ: 138؛ -الهميان: ط 1: 1/ 457؛ -التيسير: 1/ 55.

(3) البخاري: الصلاة: باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء رقم 342؛ انظر: المعجم المفهرس 2/ 459.

(4) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 184؛ واستثنى منهم الجبائيَّ أبا علي (235 - 303 هـ) وبشرًا بن المعتمر أبا سهل الهلالي (-210 هـ)؛ انظر: عبد الجبَّار: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: 265، 287؛ البلخي: مقالات الإسلاميِّين (محقَّق مع: فضل الاعتزال): 72، 265؛ الإيجي: المواقف، 374؛ -داعي العمل: و: 91؛ -حاشية القناطر: 2/ و: 102.

(5) -المصدر نفسه.

١٩٦ / ٦١٢