آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

باقي المخلوقات، فإنّ الشيخ يردّه بأنهما تفنيان حقيقة ثُمَّ تعودان يوم القيامة كما تعود مخلوقات أخرى(1).

وبعد إثبات وجود الجنّة والنار حاول الشيخ اطفيش أن يحدّد مكانهما أيضا، فهو يرى أَنَّهما بعيدتان بعدا حسّيّا ومعنويّا، وهما خارج العالم بدليل وصف الجنّة في القرآن، وأَنَّ عرضها مثل عرض السماوات والأرض، وقد استعمل الآية هنا(2) على ظاهرها، دون أن يرى أَنَّهَا تدلّ على مجرّد الإشارة إلى اتّساع الجنّة، وليس المقصد حقيقة عرض وطول، ثُمَّ هو يقول: إنّ الجنّة في السماء السابعة والنار في الأرض السابعة(3) دون استدلال على هذا.

ويظهر جليّا أَنَّ البحث عن مكانهما لا طائل من ورائه لانعدام الأدلة الهادية في الموضوع(4) فلا يكون القول في ذلك إِلاَّ احتمالا، كما أَنَّ التكليف لم يَتَعَلَّق بالعلم بمكانهما.

ومسألة أخرى تعلَّقت بالبحث في الجنّة والنار، وهي بقاؤهما وفناؤهما، في الدنيا والآخرة؛ فالشيخ اطفيش يرى أَنَّهما موجودتان الآن، وتفنيان بفناء كل شيء لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]؛ فهما مثل باقي المخلوقات توجدان ثُمَّ تفنيان، ويوم القيامة يعيد الله تعالى خلقهما(5).

وأَمَّا في شأن وجودهما في الآخرة؛ فالشيخ يرى أَنَّ وجودهما دائم غير منقطع،

(1) -المصدر نفسه: 2/ و: 101؛ - الهميان: 3/ 276، 384؛ -شرح العقيدة: 64.

(2) وهي قوله تعالى: ﴿سَارِعُوا إِلىَا مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: 133] انظر: -الهميان: 3/ 272، 384؛ -الجنة: 279.

(3) - الذهب: 15.

(4) السالمي: مشارق: 2/ 117.

(5) - الهميان: 3/ 276. 384؛ 8 ق 1/ 287؛ -شرح العقيدة: 64؛ - حاشية القناطر: 2/ و: 101.

١٩٧ / ٦١٢