آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨لأَنَّهما محلّ الثواب والعقاب والوعد والوعيد، فهما خالدتان، وهو في هذا يوافق رأي جمهور المسلمين(1). ويُؤَيِّدُ هذا الرأي الحديث الشريف الذي فيه قوله e: «إذا صار أهل الجنّة إلى الجنّة وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حَتَّى يجعل بين الجنّة والنار، ثُمَّ يذبح؛ ثُمَّ ينادي مناد: ياأهل الجنّة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنّة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم»(2)؛ وهذا الموقف من الشيخ في دوام الجنّة والنار، ينسجم مع رأيه ومذهبه في مسألة الخلود، فأهل الجنّة خالدون فيها وأهل النار خالدون فيها، كما أَنَّ الجنّة والنار دائمتان دواما أبدياّ غير منته(3). ويفسّره الشيخ اطفيش بقوله: إنّ الجنّة والنار لا تفنيان لكن أحوالهما تفنى وتتجدّد وتتغيّر كما تتجدّد أحوال الدنيا(4).
كثر الجدل حول مسائل الجنّة والنار، وقد اتّبع الشيخ اطفيش في بحثها من سبقه من العلماء، لكنّه لاحظ أَنَّ الكلام في الموضوع كان متشعّبا، وأَنَّ الخلاف حاصل حول جزئيات ليست ذات شأن كبير، لأَنَّهَا لا تتعلّق بالحكمة من وجود الجنّة والنار، فهما سبيل الترغيب في العمل الصالح، والترهيب من المعاصي، ووعد ووعيد؛ لذا يرى الشيخ أَنَّ الاعتقاد لا يتعلّق بكلّ هذه المسائل الكلاميّة، ويهوّن منها ويحصر الاعتقاد السليم في حقّهما في الإيمان بوجودهما وبقائهما، ويقول إنّ الخلاف: «ليس له كبير فائدة؛ فالأحسن بعد التصديق بوجودهما وبقائهما عدم القطع بشيء من ذلك»(5)، وفي هذا الموقف يوافق
(1) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 480؛ -الهميان: 8 ق 1/ 287.
(2) البخاري: الرقاق باب صفة الجنة والنار رقم 6182؛ -التيسير: 1/ 40؛ -شرح الدعائم: 1/ 154، انظر: المعجم المفهرس: 2/ 172.
(3) انظر الفصل الثامن (الوعد والوعيد)
(4) - الهميان: 8 ق 1/ 287؛ -التيسير: 1/ 40.
(5) - حاشية السؤالات: ظ: 138.