آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٠١2 - طبيعة الملائكة وجنسهم
لاختلاف الملائكة عن الإنس والجنّ فإنّ طبيعتهم وأجسادهم تختلف عن طبيعة الإنس والجنّ ولا يتشابهون في شيء من ذلك، فالملائكة ليسوا مركّبين من لحم وعظام، ولكنّهم أجسام نورانية كما يرى الشيخ اطفيش، ويقول إنّهم ذوو أجسام لطيفة تضيء، وليسوا أرواحا تقبل الغلظة والشدة(1)؛ وهذا الوصف الذي يذكره الشيخ لطبيعة الملائكة لم يرد به نصّ قرآنيّ، إذ رغم أنّ القرآن ذكر طبيعة الإنس والجنّ، فإنّه لم يذكر شيئا عن طبيعة الملائكة(2)، ويؤيّد قوله إنّهم خلقوا من نور بقوله e: «خلقت الملائكة من نور»(3)؛ لكن هذا لا يعني بالضرورة أنّها تضيء كما يقول الشيخ، فالإنسان خلق من تراب ولا أثر للتراب على جسده، والجنّ خلقوا من نار لكن لم يكونوا يحرقون غيرهم بأجسامهم، كما أنّ الحديث لم يصف لنا أنّ الملائكة أجسام لطيفة لا تقبل الغلظة والشدة، فهذا توسّع في الغيب يحتاج إلى أدلّة.
وكما أنّ طبيعة الملائكة مختلفة عن طبيعة الإنس والجنّ؛ فكذلك جنسهم متفرّد، فإنّ الناس لَمَّا ألفوا الثنائيّة في المخلوقات تصوّر بعضهم أنّ الملائكة من جنس الإناث، وكان المشركون خاصّة يقصدون إلى ذلك، فجادلهم القرآن الكريم، وأثبت افتراء من يصف الملائكة بالأنوثة، وأنّهم مختلفون عن البشر والجنّ فلا يقال: إنّهم إناث ولا إنّهم ذكور، وهذا ممّا يجب اعتقاده في حقّهم أيضا(4)، وكما يقول الشيخ اطفيش، فإنّهم مخلوقون كغيرهم لكن يتميّزون بصفات منها: أنّهم ليسوا ذكورا ولا إناثا.
(1) - الهميان: 1/ 416، 417؛ -الذهب: 16، 17؛ -حاشية القناطر: 2/ و: 140؛ -داعي العمل: ظ: 226.
(2) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة: 30.
(3) مسلم: الزهد والرقائق رقم 2996؛ انظر: المعجم المفهرس: 6/ 264.
(4) - الذهب: 16، شرح العقيدة: 53، التيسير: 11/ 158، 12/ 18.