آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢وقد بحث الشيخ كيفيّة خلقهم وقال إنّ الصحيح في خلقهم التفاوت أي: لم يخلقوا مرّة واحدة، بل يخلقون بعض بعد بعض إلى يوم القيامة، وإنّهم يموتون جميعا عند قيام الساعة، كما يفنى باقي المخلوقات، ثمّ ذكر الشيخ ما هو أغرب وقال إنّهم يتولّدون بطريقتين الأولى بالأذكار، والثانية بانغماس جبريل u في بحر من نور ثمّ ينتفض فتتولّد الملائكة ممّا يتساقط منه من قطرات النور(1)، وهذا من غريب ما يذكره الشيخ، وانساق وراءه، ولم يذكر أثرا واحدا يدلّ على ما قاله، والأولى ترك الخوض في هذه التفاصيل كما قال الشيخ الجيطالي والسالمي وهو الأنسب للعقيدة، فليست مجالا لسرد ما لم يثبت بدليل صحيح(2).
3 - صفة أجسامهم
ثبت أنّ للملائكة أجساما تتركّب من أجنحة كما هو في القرآن الكريم، ولم يذكر شيئا فوق هذا، وهي أجنحة متعدّدة كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ للهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ جَاعِلِ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً اُوْليِ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فيِ الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ اِنَّ اللهَ عَلىَا كُلِّ شَيْءٍ قَديِرٌ﴾ [فاطر: 1].
ويشير الشيخ اطفيش إلى أنّ للملائكة أعضاء مثل الأعضاء المنسوبة إلى الإنس ومن ذلك الرأس والفم واللسان والأذن وشحمة الأذن، والعين والعاتق واليد والرجل والركبة والساق ونحو ذلك(3)؛ وهذا يعني أنّ الأعضاء الموجودة للإنسان يوجد مثلها للملك؛ ولم يستثن الشيخ من ذلك سوى نسبة الفرج على الحقيقة إلى الملك، وأوّلَ
(1) - الذهب: 16، شرح العقيدة: 53.
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 21؛ السالمي: مشارق: 2/ 48.
(3) - الذهب: 16.