آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الحديث الوارد في ذلك وهو قوله e: «نضح جبريل فرجه بعد الوضوء يريني كيف أفعل»(1)؛ فقال المراد به التمثيل لا نسبة حقيقة الفرج إلى جبريل؛ فالملك لا يوصف بذلك؛ فإذا صحّ ما ذهب إليه الشيخ تكون نتيجة قوله، أنّه لا فرق بين الملك والإنسان في الخلقة الجسديّة، ولم يستثن نسبة الفرج إلى الملك إلاّ لكون ذلك منزَّهًا عنه، وهو في رأيه هذا يوافق ما ذهب إليه القاضي عبد الجبّار الذي يرى أنّ للملائكة أعضاء وعظاما وآلات الجسم وأنّها تتّصل وتنفصل(2)، وعند النظر إلى هذا الرأي نجد أنّ الشيخ يتناقض مع نفسه، فهو ينفي عن الملائكة أن يكونوا من لحم ودم ثمّ ينسب إليهم مثل هذه الأعضاء كالأذن وشحمة الأذن بكلّ هذا التفصيل؛ كما أنّه لم يستدلّ على ما قاله ولو بدليل؛ وفي نظرنا أنّه استقى ذلك من مصدرين: الأوّل: من الكتب القديمة ــ أي الإسرائيلّيات ــ التي تمعن في الجزئيّات وتهتمّ بمثل هذه المواضيع فتسرّبت إلى الفكر الإسلاميّ كما تسرّب غيرها؛ وهذا لا يصلح للاستدلال ولا للاستشهاد؛ وأمّا الثاني: فهي الأحاديث التي تذكر ظهور الملائكة في شكل بني آدم، وهذا أيضا لا يصلح لأنّ ظهور هذا الملك على غير خلقته أكبر دليل على اختلاف جسده عن جسد الآدمي؛ لذا احتاج إلى أن يظهر في غير صورته الحقيقية، واختار الله تعالى صورة الإنس حتّى يأنس الناس إليه ولا ينفروا من رؤيته لعدم تحمّلهم رؤيته على حقيقته، فلا يمكن اعتبار ما ذهب إليه الشيخ ومن رأى رأيه قبله إلاّ جريا وراء ما لا دليل عليه ولا سند.
والشيخ يجيز تشكّل الملك في صورة الآدميّ، وهو يرى ذلك من إرادة الله تعالى الذي يهب من يشاء من ملائكته هذه القدرة(3)، وقد ثبت ذلك بالقرآن الكريم
(1) الدارمي: المعجم المفهرس: 6/ 470؛ وصحح الألباني حديثا مثله باختلاف في النص، انظر: الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة: 2/ 519.
(2) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 220.
(3) - الهميان: 6 ق 1/ 27.