آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

بالجنّة والعقاب بالنار؛ ولو كان الملائكة مختارين ــ كما يقول الشيخ ــ لكان من المحتمل أن تصدر منهم المعصية أيضا، بل إنّه بنفسه يستبعد ذلك ويؤوّل النصوص التي تحتمل حسب ظاهرها المعصية من الملائكة، كما هو الشأن في مسألتي موقف الملائكة من خلق آدم وقصَّة هاروت.

ففي الأولى وهي خلق آدم فقد تساءل الملائكة قائلين: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾؟ [البقرة: 29]؛ وقد بحث العلماء هذا التساؤل: أهو للاعتراض على خلق آدم أم لغير ذلك؟

فقال القاضي عبد الجبّار إنّه سؤال يراد به التعرّف والعلم، وليس اعتراضا على خلق آدم وذرّيّته، ولذلك كان الجواب ﴿إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(1)؛ أمَّا الشيخ اطفيَّش فيرى أنّ السؤال كان للتعجب: فلمّا لم يعلم الملائكة الحكمة والسبب من خلق آدم وجعله خليفة في الأرض مع أنّه يظلم فيها تعجبوا، وليس هذا اعتراضا، لأنّهم معصومون عن المعصية والاعتراض عصيان(2)، فهذان الرأيان من القاضي عبد الجبّار والشيخ اطفيش يصلحان في الموضوع، لأ نّهما يبعدان شبهة المعصية عن الملائكة، لأنّهم لو اعترضوا لما كان الجواب بإثبات العلم لله تعالى، بل يكون جوابا موافقا لحال من يعصي وهو ما لم يقع، ولكنّ توجيه الشيخ اطفيش بالتعجّب أنسب للمقام؛ فالملائكة لمّا أدركوا صفات هذا المخلوق تعجبوا من قضاء الله تعالى بجعله خليفة في الأرض لأنّهم يجهلون العاقبة والحكمة من وراء ذلك، أمّا رأي القاضي عبد الجبّار فيقتضي أنّ الملائكة لا يعلمون كيف يكون حال الإنسان فيتساءلون: هل سيكون مفسدا مع أنّهم يقدّسون لله تعالى؟

(1) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 17.

(2) - الهميان: 1/ 420.

٢٠٥ / ٦١٢