آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧ما يوصف به الملائكة من الغيب الذي لا يعرف إلاّ بالنقل، فالملائكة جنس من المخلوقات لا يدرك بالعين ولهذا دخلت في وصفهم تأويلات وآراء غريبة، وجدنا الشيخ ينساق وراءها، ولم يلتزم منهجا معيّنا يمنعه من التناقض، فكان يسرد أحيانا أوصافا متعدّدة دون أن يمحصّها ويتثبّت من نسبتها إلى الملائكة، مثلما فعل في وصف الملائكة الذين يحملون العرش(1)، وهذا ما دفع الأستاذ يحي بوتردين إلى التعجّب من صدور مثل هذا عن الشيخ وقال: إِنَّهُ ربمّا اكتفى بعبارة «والله أعلم بصحة ذلك» وجعلها نقدا لما ذكره من هذه الغيبيات(2)، وفي نظرنا أنّ الموضوع يحتاج إلى موقف مثل الذي وقفه الشيخ في مسألة ما نسب إلى هاروت وماروت وعرضه على النقل والعقل، وهكذا في سائر أوصاف الملائكة ومسائل الغيب؛ فالشيخ لم يلتزم منهجه في تأويل النصوص المتشابهة، كمّا أنّ هذا دليل على أنّ الشيخ لم يتخلّص في بعض المسائل من الإسرائيليّات.
5 - أقسام الملائكة ووظائفهم
يقسِّم الشيخ اطفيش الملائكة إلى قسمين متَّبعا في ذلك الشيخ الجيطالي في كتابه «القواعد»(3)، وهذان القسمان هما: الملائكة الكَرُوِبيّون، والملائكة الروحانيّون، وفي مجموع القسمين عشرة أجزاء من الملائكة(4).
فالكروبيّون كما يعرّفهم الشيخ: وصف من كرَب(5) بمعنى قرب، سمّي به
(1) - التيسير: 11/ 321، 322.
(2) يحي بوتردين: الشيخ اطفيش ومذهبه في التفسير: 234.
(3) الجيطالي: قواعد: 1/ 20.
(4) - الذهب: 15.
(5) وكرب بتخفيف الراء، وفيه لغة بتشديدها، انظر: الزبيدي: تاج العروس: 1/ 454.