آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨الملائكة مخلوقون للعبادة، وهم الذين: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرونَ﴾ [الأنبياء: 20](1) وتلك هي وظيفتهم، الذكر والتسبيح.
وأمّا الملائكة الروحانيّون: ــ بِضَمِّ الراء ــ كما يعرّفهم الشيخ: منسوبون إلى الروح على غير قياس، بمعنى الهدى والاهتداء، أو بمعنى الرحمة، أو لأنّهم يوحي إليهم بالأعمال أو بأمر النبوّة وأحكام الله وأوامره(2)، وهم الصنف الباقي من مجموع الملائكة، خلقوا للامتثال لأمر الله تعالى، منقطعون للطاعة، يتوّلون حفظ الإنسان وغيره من المخلوقات، ويسجّلون أعمال المكلّفين، ويبلّغون الوحي إلى الرسل، وغير ذلك من الأعمال التي يوكِّلها الله إليهم(3).
ونلاحظ أنّه يراعى في هذا التقسيم الوظيفة التي يقوم بها الملائكة، فهم نوعان ملائكة مسبّحون، وملائكة ينفّذون ما يكلَّفون به، وليس هو التقسيم الوحيد الذي نجده في الفكر الإسلاميّ؛ فقد قسَّم الغزالي الملائكة تقسيما آخر على حسب مجال التكليف ومكانه، وجعلهم ثلاث طبقات: ملائكة سماويّة، وملائكة أرضيّة، وملائكة حملة العرش(4). ولا يمكن التفضيل بين أنواع التقسيمات لأنّها تعتمد على إحصاء أنواع التكاليف التي يكلّف بها الله تعالى الملائكة، أو تعتمد الأوصاف التي وردت في نصوص مختلفة، كما أنّه لم يرد نصّ في التزام تقسيم دون آخر.
(1) - الذهب: 15، الهميان: 1/ 417.
(2) - الذهب: 15.
(3) - الهميان: 1/ 417.
(4) الغزالي: الإحياء: 4/ 384.