آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

6 - فضل الملائكة وتفاضلهم

اختار الله تعالى الملائكة بخلقهم، وتقريبهم منه، وأولاهم وظائف يقصر عن أدائها غيرهم، وقد خصّهم بصفات ليست لسائر المخلوقات، فكان لهم فضل في ذلك، وهل يعني هذا التفضيل أنّ الملائكة أعلى درجة وأفضل من غيرهم من المخلوقات؟ أم هو مجرّد تكريم من الله تعالى؟

يذكر الشيخ اطفيش أنّ الإباضيّة يرون أنّ الملائكة مفضّلون مطلقا لعدم صدور المعصية منهم(1)، وأنهّ يرى غير ذلك حيث يقول: «وعندي أنّ المؤمن أفضل من الملك»(2)؛ واستند في هذا الرأي على حجج منها(3): أنّ الحديث يفضّل المؤمن على كلّ الملائكة، لكنّه لم يذكر نصّا واكتفى بالإشارة(4)؛ ثُمَّ اعتمد على الحجة العقليّة: فهو يرى أنّ الملائكة يخدمون المؤمنين، والخادم أقلّ درجة من المخدوم، والمؤمن يأتي بالعبادة مع وجود ما يمنعه ويصدّه مثل الشيطان والنفس، بخلاف الملك الذي لا يشعر بذلك ولا يجده، فالطاعة أسهل عليه، وخلق الله تعالى آدم لأنّ الملائكة اعتقدوا أنّه لن

(1) - التيسير: 7/ 252.

(2) - الهميان: 1/ 441.

(3) - المصدر نفسه؛ -الذهب: 17.

(4) وقد ذكر حديثا في جامع الشمل قدسيا فيه: «المؤمن أفضل إليَّ من بعض الملائكة»، ولم يجعله دليلا في الموضوع، وقال المحقق: «أخرجه الديلمي وقال الهيثمي: في إسناده ابن المهرم متروك»، وقد وضع الهيثمي بابا في منزلة المؤمن عند ربه، وليس فيه حديث صحيح في تفضيل المؤمن على الملائكة، كما ذكر السيوطي عن البيهقي حديثا موقوفا على أبي هريرة فيه: «المؤمن أكرم على الله من ملائكته»؛ انظر: الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: دار الكتاب العربي ط 3 بيروت 1402 هـ/1983 م: 1/ 81؛ السيوطي: الدر المنثور في التفسير بالمأثور: دار الفكر بيروت 1403 هـ /1983 م: 5/ 385؛ -جامع الشمل: 1/ 189.

٢٠٩ / ٦١٢