آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢١٠يأتي خلق أكرم منهم، فكان آدم وذرّيّته أكرم؛ لهذا قد أُمر الملائكة بالسجود لله تعالى لمّا خلق آدم u ولو كانوا أفضل منه لما أمروا بالسجود، وعلّم الله تعالى آدم من الأسماء ما لم يعلّمه الملائكة والأعلم أفضل من غيره.
وعند التمعن في هذه الحجج نجدها لا تصلح كلّها لإثبات أفضليّة المؤمن على الملك، فإنّه لم يثبت حديث صحيح صريح في الموضوع، وخدمة الملك للمؤمن لا تدلّ على أفضليّة المخدوم (المؤمن) على الخادم (الملك)، لأنّ الملائكة إنّما يطيعون الله تعالى في ذلك لا المؤمن في ذاته؛ وأمّا قول الشيخ إنّ الملك يأتي بالطاعة من غير أن يعرض له مانع فهو معصوم لا يفكّر في المعصية يناقض ما قاله إنّ الملك مختار غير مطبوع على الطاعة، ولا دليل على أنّ الله تعالى خلق آدم إرغاما للملائكة لمّا اعتقدوا أنّه لا يوجد خلق أكرم منهم، ولو كان هذا صحيحا لكان معارضا لاعتقاد العصمة فيهم لأنّهم يزكّون أنفسهم بذلك، كما أنّ سجودهم لم يكن من أجل آدم حتّى يكون أفضل منهم، بل كان استجابة لأمر الله تعالى؛ ولهذا فإنّ تفضيل المؤمن على الملك بهذه الحجج لا يكفي وغير راجح، لأنّه تفضيل للمؤمن في ذاته على الملك من غير دليل.
وقد قدّم الشيخ مسألة التفضيل بين المؤمن والملائكة بمعنى آخر غير السابق، وقال إنّ المؤمن أفضل من الملك باعتبار أنّه أكثر تعرضا لفرص الثواب؛ فيضاعف له فيه، فهو بهذا أفضل من الملك من حيث الثواب لا باعتباره مؤمنا في ذاته(1)، إلاّ أنّ هذا المعنى أيضا لا يناسب الموضوع، لأنّ المقارنة بين الملك والمؤمن في الثواب لا تصح، فمصيرهما ليس واحدا، وجنس الثواب ليس متماثلا بين الملك والمؤمن.
وفي موضع آخر يقول الشيخ: إنّ تفضيل الإنسان بجنسه على جنس الملائكة تفضيلا عامّا لا يلزم عنه تفضيل أفراد الإنسان على أفراد الملائكة، فهو مجرّد تفضيل عامٍّ لجنس على
(1) - حاشية القناطر: 2/ و: 78.