آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

جنس(1)، وهذا المعنى الذي ذكره يجعل التفضيل مفهوما مجرَّدا لا أثر له، وهو مناقض للمعاني السابقة، ومتضارب، وسبب هذا هو عدم تحديد الشيخ لمفهوم التفضيل الذي يقصد ويُراد بين المؤمن والملك، فكان في كُلِّ مَرَّة يستعمله بمفهوم مغاير ولم يجمع بين هذه المعاني بقول مناسب عامٍّ في الموضوع؛ ويظهر هذا عند النظر إلى أنَّ مقتضى التفضيل هو أن يكون المؤمن أعلى المخلوقات درجة، ثُمَّ يأتي بعده سائر الملائكة؛ وفي هذا أيضا لا نجد عند الشيخ اطفيَّش رأيا واحدا في الموضوع، بل سرد الآراء المختلفة في: أيُّهم الأَوَّل: رسل البشر، ثُمَّ رسل الملائكة، ثُمَّ عَامَّة الناس، ثُمَّ عَامَّة الملائكة؟ أو الأنبياء، ثُمَّ الملائكة، ثُمَّ عَامَّة الناس؟(2) وهذا يثبت ويرجِّح قول من يرى أنَّ أدلَّة التفضيل هنا ظنِّيَّة لا تفيد القطع واليقين، لذا لم تكن موضع اهتمام كلِّ من درس العقيدة(3)؛ فهي من الغيب الذي لا يكفي فيه الاستدلال العقليُّ وحده كما فعل الشيخ اطفيَّش، وإن أشار إلى بعض الأحاديث فَإِنَّهَا لم تكن صحيحة ولا صالحة للاستدلال.

وكما أنَّ تفضيل الملائكة على غيرهم لم يرد فيه قول فصل؛ فكذلك تفاضل الملائكة فيما بينهم، وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ، مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [الصافات:164] فإنّه يَدُلُّ على عموم التفاضل، وليس على التفصيل؛ وقد فسَّره الشيخ اطفيَّش بِأَنَّهُ يحتمل أنَّ الملائكة يتفاضلون برتبهم، أو بنور العبادة، أو بالمسارعة إلى امتثال أمر الله تعالى، والخشوع له(4). وتبعا لهذا لم نجد للشيخ اطفيَّش تفصيلا بأسماء الملائكة مرتَّبين، وكلُّ ما أورده هي أقوال لم يفصل فيها بشيء(5).

(1) - التيسير: 7/ 252.

(2) - الذهب: 18.

(3) ابن أبي العز: شرح الطحاويَّة: 338؛ السالمي: مشارق: 2/ 46.

(4) - التيسير: 11/ 162.

(5) - الذهب: 18.

٢١١ / ٦١٢