آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢١٢5 - ما يجب في الإيمان بالملائكة
إنّ ما سبق من البحث في شأن الملائكة أشبه ما يكون بتقرير معلومات عنهم مع الخوض في بعض التفاصيل، وهذا ما لا يتعلّق به الاعتقاد كلّه، بل إنّ مجال الاعتقاد أيسر من ذلك؛ وقد حدّده كما يلي:
فأوّل ذلك التصديق بوجودهم والعلم بكونهم مخلوقات لله تعالى، ومعرفة جبريل خصوصا باسمه(1)، وهذا تصديق بالقرآن الكريم الذي يذكرهم ويوجب الإيمان بهم، ويجعل ذلك من أصول العقيدة، ويجب معرفة صفاتهم وخصوصيّتهم عن الإنس والجنّ في ذواتهم، وأنّهم معصومون عن المعاصي مخلوقون للطاعة لا يحتاجون إلى مثل ما يحتاج إليه البشر من الأكل والشرب والملذّات والشهوات المادية(2).
ولا ينتهي الإيمان بالملائكة في حدود هذه المعرفة بل له أثر عمليّ يتمثّل في ولاية الملائكة لأنّهم من جملة المعصومين، ويفسّر الإباضيّة هذه الولاية بأنّها ليست على المعنى العام الذي يفيد الاستغفار للمتولَّى، بل هي في حقّ الملائكة تعني حبّ ما يوافق طبائعهم والترحّم عليهم دون الاستغفار لهم، فالملك يحتاج إلى رحمة الله تعالى ولكنه لا يذنب فهو معصوم؛ فلم يَجُز أن يستغفر له؛ لأنّ ذلك اعتقاد لإمكان عصيانه، وهو مخالف لحقيقته ولصفاته(3)، وقد أيّد الشيخ اطفيش هذا المعنى لولاية الملائكة، ولكنّه لم يتركه مجرّدا عن السلوك العمليّ، بل فسّر القول “بحبّ ما يوافق طبائع الملائكة” تفسيرا يؤثّر على تربية الإنسان ويعينه على التزام الهدى في
(1) الثميني: معالم الدين: 2/ 147؛ -الذهب: 17.
(2) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 20؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 338؛ -شرح العقيدة: 53، -حاشية القناطر: 2/ و: 140؛ المودودي: مبادئ الإسلام: 80، 81.
(3) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 21؛ الثميني: معالم الدين: 2/ 147؛ -شرح العقيدة: 349.