آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

سلوكه؛ وبالتالي يُؤَثِّرُ على المجتمع المسلم تأثيرا حسنا؛ وقال: «والذي يوافق طبائعهم هو عبادتهم الله تعالى والزيادة فيها، وما يفعله غيرهم من طاعة الله تعالى والمباحِ النافع للمسلمين دنيا وأخرى، ومن ذلك قوّة الإسلام وغلبة أهل التوحيد على أهل الشرك وأعوانهم عموما وخصوصا، وترك المكلّفين المعاصي، وحبّ ذلك ولاية لهم؛ وأقول أيضا فعل ذلك ولاية لهم»(1). فقد وظّف أصلا عقديّا توظيفا عمليا عميقا هكذا، وهو يبدو في أصله ينحصر في الإيمان القلبيّ وقد يتعدّاه إلى الذكر اللسانيّ كما ذهب إليه الإباضيّة، وزاد فيه الشيخ اطفيش معاني جعلته من أهمّ ما يحفّز المؤمن على العمل، وينقله من الركود إلى الحركة، ومن التأثّر إلى التأثير؛ ولعلّ المهمّ فيما قاله الشيخ اطفيش هو قرنه بين عقيدة الإيمان بالملائكة وبين وجوب التغيير من أوضاع المجتمع الإسلاميّ، ممّا يدلّ على عظم انشغاله بتردّي أوضاع المسلمين؛ وإرجاع ذلك إلى ضعف اعتقادهم، فكان يحاول أن يجعل من العقيدة سبيلا للنهوض بهم، وكان تأثّره بالأوضاع الاستعمارية دافعا له لأن يبحث في العقيدة عمّا يمكّنه من تحقيق هذا التغيير، وهو ما جعله يحقّق وصف العقيدة بكونها عملا حقيقيّا، وليست مجرّد تصورات وتصديقات غير مؤثّرة؛ فحقيقة حبّ الملائكة هو العمل على إعلاء كلمة الله تعالى كما يحبّ الملائكة ذلك، ولم يكن سؤالهم عن خلق آدم إلاّ لمّا توقّعوا عصيانه وجحوده الحقّ، ولا يكفي في الإيمان بهم العلم بهم والتغنّي بصفاتهم وتعداد أسمائهم فإنّ ذلك لن يحرّك ساكنا، ولن يغيّر من سلوك الإنسان شيئا.

والإيمان بالملائكة يكمن في هذه المعاني واستحضارها، لأنّ من صدّق بذلك حقيقة، سارع إِلىَ التزام الهدى والنهج السليم في الدين ما دام يؤمن أنّ له رقباء منهم، فيقلّل من معاصيه ويتوب منها ويعظِّم الله تعالى ويقدّره فالملائكة من جنوده منقادون له ولأمره ممتثلون.

(1) - المصدر نفسه: 350.

٢١٣ / ٦١٢