آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣وهذا يدلّ على أنّ النبيء كان عالما تمام العلم بمن يلقي إليه الوحي.
الثالثة - قولهم: إنّ التصديق بالرسالة يتوقّف على العلم بوجود المرسِل، وهذا يحتاج إلى طول فكر وتأمّل، وليس الوقت الذي يستغرقه النظر واحدا بين الناس، ويمكن للناظر دعوى عدم توصّله إلى إدراك وجود الله تعالى، فتصبح الرسالة عبثا، أو يطلب من الإنسان أن يؤمن بلا مهلة تفكير وتدبّر وهو تكليف بما لا يطاق، ومستحيل في حقِّ الله تعالى.
وقد أجاب الشيخ اطفيش عن هذه الحجّة مرّتين؛ قال في الأولى: إنّه على رأي الإباضيّة والأشاعرة: لا يقع التكليف بما لا يطاق، ولا يؤمر الإنسان بالإيمان بالنبوّة بدون علمه بالله تعالى، لأَنَّ وجود المعجزة كاف في إثبات صحّة النبوّة، والمكلّف عاقل فتكفيه المعجزة في هذا، وأمّا على رأي المعتزلة فإنّه من الأصلح للمكلّف ألاّ يمهل حَتَّى يفكّر، لأنّ في ذلك الإمهال تفويت مصلحته، فيجب أن يؤمن على الفور استجلابا لنفعه(1).
وقال مرّة ثانية: إنّ الواقع يدحض هذه الحجّة، لأنّ الإنسان ينشأ على فطرة سليمة، ويبقى عليها حال المراهقة، وبها يعقل وجود الله تعالى ولا يكون حال التكليف بالإيمان بالرسول محتاجا إلى معرفة الله تعالى وإدراك وجوده(2).
ونلاحظ أَنَّ جوابه الثاني أصلح في الردّ على هذه الحجّة، لأنّ اعتماد دلالة المعجزة لا يكفي في الإيمان بالمرسل، والمعجزة ذاتها تتعرّض للتشكيك والرفض؛ لذلك كان جوابه الثاني أقوى وأصلح في ردّ الحجّة لأنّه اعتمد على بيان حال المكلّف عند طلب الإيمان منه فهو عاقل، ولا يكلّف من كان مجنونا، وهو بهذا مكلّف بالإيمان بالله