آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤تعالى قبل الإيمان بالنبوّة، ووجود الله تعالى لا يحتاج إلى سماع وتبليغ، وهو سابق على الإيمان بالنبوّة، لذا لم يتطلَّب الإيمان بالنبوّة مهلة للعلم بالله تعالى ما دام هو موجودًا سابقا، ويؤيّد هذا ما جاء في القرآن الكريم على لسان بعض الرسل يدعون قومهم إلى الإيمان بالله تعالى أَوَّلاً، ثُمَّ طاعته والإيمان بهم رسلا، ومن ذلك قوله تعالى عن نوح u: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ اَنُ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح: 2 - 3]؛ وعن هود u: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ، أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 65]، وجاء في شأن دعوة الرسل جميعا قوله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلآَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنَ اَمْرِهِ عَلىَا مَن يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنَ اَنذِرُوا أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 02]، وهكذا لا يمكن إنكار النبوّة باعتبارعدم العلم بالله تعالى للفطرة الموجودة في الإنسان العاقل، لاعتماد الرسل أوّلا على ترسيخ العقيدة في الله تعالى، وإرجاع الناس إلى فطرتهم الأولى.
ثانيا - منكرو النبوّة استغناء بالعقل: وهؤلاء يرون أنّ الإنسان يمكنه الاستغناء عن الوحي بما ركّب فيه من العقل، ويصل بمجردّ تفكيره إلى معرفة الخير والشرِّ، وينسب الشيخ هذا الرأي إلى البراهمة(1) والصابئة(2) والتناسخيّة(3)، وقال إنّ بعضهم
(1) البراهمة: نسبة إلى: براهمى: ملك هندي، وهي ديانة قالت بالتوحيد، ثم أنكرت النبوّة، وبرهم عندهم تعني: المعبود الأول؛ وهم زهاد متنسكون نباتيون يقولون بالتناسخ، انظر: ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل: دار المعارفة: بيروت: 1983 م: 1/ 69؛ البستاني: دائرة المعارف: دار المعرفة بيروت د. ت: 5/ 375، 376.
(2) الصابئة: يقول عنهم الشهرستاني: مالوا عن طريق النبوّة، وصابوا، وهم عند البستاني: المنديا، يهود نصارى، وصابئة حران، ولم ينكروا النبوّة كلها إنما اعترفوا ببعض المرسلين دون بعض، انظر: الشهرستاني: الملل والنحل: (على هامش الفصل): 2/ 97؛ ابن حزم: الفصل: 1/ 98؛ البستاني: دائرة المعارف: 14/ 89، 91.
(3) التناسخية: قالوا بتناسخ الأرواح وانتقالها من شخص إلى غيره، وهي جزء من تعاليم البراهمة، وصنفوا الإنسان درجات: أعلاها النبوّة، ولا شئ فوقها، ولم يورد الشهرستاني أنهم نفوا النبوّة، انظر: الشهرستاني، الملل والنحل: 2/ 91، 92؛ البستاني: دائرة المعارف: 6/ 224، 225.