آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥يعترفون بنبوّة آدم وشيت وإبراهيم عَلَيهِم السَّلاَمُ.
ثُمَّ رَدَّ عليهم مبيّنا دور العقل، وحدود طاقته(1): فالعقل يقتصر على فهم الموجودات وإدراكها، ولا قوّة له على استحداث الجديد من أصله، فهو محدود بالمحيط المشاهد ولا يخلق شيئا، ويصل إلى إدراك المعاني العامّة، مثل إدراك وجود الله تعالى ولكن لا يصل إلى تفاصيل معرفته، ولا إلى تفاصيل التشريع والعبادات، مثل وظائف الصلاة، وكيفيّات الحدود فكلّ هذا فوق طاقة العقل، والوحي يكفيه عناء البحث في هذه المجالات، ويختصر الوقت الذي ينفقه في ذلك، ويعود الشيخ اطفيش إلى تشبيه النبيء بالطبيب، من حيث إنّ دواء الطبيب يمكن للمريض إدراكه والوصول إليه بتجربته وبحثه، لكن لو ترك له ذلك لأهلك نفسه بالبحث، ولأضاع الوقت عوض أن يتوجّه مباشرة إلى الطبيب ودوائه(2)، فكذلك شأن الإنسان مع ما يأتي من الوحي: لو ذهب العقل إلى معرفته بالبحث لما انتهى إلى رأي فصل فيه، ويؤيّد هذا حال البشريّة الذي يدلّ على عجزها عن الوصول إلى سعادة الإنسان رغم طول بحث المفكّرين، وما ذلك إلاّ بسبب اعتماد الإنسان ــ في الغالب ــ على عقله المجردّ دون استناده إلى مصدر سماويّ إلهيٍّ.
ثالثا - من اعترفوا بإمكان النبوّة، ومنعوا وقوعها: فهم يرونها ممكنة في ذاتها، ولم يستبعدوا أن يقع اتّصال بين عالم الغيب وعالم البشر عن طريق الوحي؛ لكنّهم لم يعترفوا بوجود نبيء مرسل موحى إليه، وحجتهم في ذلك أنّ الوحي في أصله مصدر خير، ولا يأتي منه إلاّ ما فيه السعادة ويقبله العقل، لكن يوجد ــ حسب قولهم ــ في التشريعات السماويّة