آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

ما ينفر منه العقل، ولا يدلّ على حبِّ الخير فيها، مثل تشريع ذبح الحيوان، وإباحة إيلامه بذلك، وإزهاق روحه، والتكليف بتحمّل بعض المشاقّ والآلام مثل منع الأكل والشرب في الصوم، وتحريم بعض ما يشتهيه الإنسان ويراه من الطيبات. ويرى الشيخ اطفيش أنّ مصدر هذا الرفض يرجع إلى عدم إدراك العقل للحكمة من هذه الشرائع وهو قصور منه، ولو علم الحكمة من إباحة أكل لحم الحيوان، وتحريم المحرَّمات كلّها لاستساغ كلّ ذلك وقبِلَه(1)؛ ويدلّ على صحة ما ذهب إليه الشيخ وردّ به أنّ الناس ليسوا متّفقين في استقباح ما رآه هؤلاء المنكرون قبيحا، وليست كلّ التكاليف مرفوضة من الناس، بل منهم من يجد سعادة في تحمّل مشقّتها إرضاء لربّه، كما يعرف ذلك عند الزهّاد، والمتصوّفة، وهم بشرمثل غيرهم، فهذه الحجّة غير كافية في إنكار وقوع النبوّة لاستنادها إلى أساس نسبيّ لا يتّفق عليه كلّ العقلاء ولأنّ من طبيعة أيّ تشريع أن يتضمّن واجبات وحقوقا، وإباحة ومنعا، وتكاليف والتزامات، وذلك لا يخلو من مشاقّ وتحمّل.

هذا أهمّ ما أورده الشيخ اطفيش في موضوع إثبات النبوّة والحاجة إليها من أدلّة وردود على المنكرين، وقد ركّز أثناء ذلك على نبوّة سيدنا مُحَمَّد e مقتفيا أثر من سبقه، ومدفوعا إلى ذلك بما كان بينه وبين الاستعمار من مكاتبات، أو بينه وبين بعض المستشرقين، حيث حاول إثبات نبوّة سيدنا مُحَمَّد e لأَنَّ نبوّة عيسى وموسى وغيرهما عَلَيهِم السَّلاَمُ أمر مسلّم به لدى هؤلاء النصارى؛ لكنّه بقي على المنهج القديم الذي يستند إلى المجردّات أكثر من توظيفه للواقع وللنصوص وقراءتها قراءة تمكّن من تأييد الوحي وإثبات وقوعه، خاصّة وأنّ إنكاره لم يعد مقتصرا على إنكار رسالة سَيِّدنَا مُحَمَّد e بل تعدَّاه إلى الأنبياء جملة بتوسّعِ رقعة الإلحاد في العالم؛ لكن لا ننكر أنّه استطاع أن يثبت وقوع النبوّة، ويظهر حاجة البشريّة إليها، وأنّ صلاحها متوقّف على بعثة الرسل، وهذا ما أثار النقاش حول حكم بعثة الرسل هل هي واجبة أو ممكنة؟

(1) - فتح الله: 2/ و: 91.

٢٢٦ / ٦١٢