آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

2 - حكم بعثة الرسل

لئن اتّفق المسلمون في شأن النبوّة ووقوعها ــ وهو أحد أسس الإيمان ــ فإنّهم اختلفوا في حكم هذا الوقوع: هل كان لطفا من الله تعالى؟ أم هو واجب؟

وظهر في الموضوع رأيان مختلفان:

الأَوَّل - وهو الذي اشتهر به المعتزلة الذين قالوا بإيحاب إرسال الرسل على الله تعالى؛ لأنّ حاجة الناس وصلاحهم مرتبطان بها، ومن العدل أن يبيّن الله تعالى لهم ما يصلح به أمرهم، وألاّ يخلّ بهذا الواجب(1).

الثاني - وهو رأي الجمهور الذين عارضوا قول المعتزلة، ومنعوا نسبة الواجب إلى الله تعالى، فإنّه لم يرسل الرسل قياما بواجب عليه؛ بل من فضله بعثهم وجعلهم سببا لهداية البشر، ومن الممكن ألاّ يفعل ذلك، فإنّه: ﴿لاَ يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: 23](2).

وقد حاول الشيخ اطفيش أن يقف موقفا وسطا بين الرأيين، بأن اعتبر جانب حاجة البشر إلى الرسل وتوقّف صلاحهم على بعثتهم، وجانب تنزيه الله تعالى عن وجوب شئ عليه، فإنّه لم يجب عليه أن يرسل الرسل، ولكن لما خلق عباده محتاجين اقتضت حكمته البالغة، وعنايته بهم ألاّ يتركهم؛ بل إتماما للنظام الذي خلقه أرسل إليهم الرسل، وقال بذلك عن حكم بعثة الرسل: «والحكمة تقتضي وجود النبيء في العناية الأزلية المقتضية للنظام الأبلغ»(3).

(1) - القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 563.

(2) - الجنة في وصف الجنة: 278.

(3) - حاشية القناطر: 2/ و: 62.

٢٢٧ / ٦١٢