آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

فيقال: أوحى الله إلى عبد، بمعنى أرسل إليه ملكا يكلّمه، ويكلّفه بالنبوّة؛ ويعني أيضا الإلقاء في القلب، ومنه قول الشاعر:

وَأَوْحَى إِلَيَّ اللهُ أَنْ قَدْ تَأَمَّرُوا بِإِبْلِ أَبِي أَوْفَى فَقُمْتُ عَلَى رَحْلِ(1)

وهذا التعريف يعمّ كثيرين مِمَّن يلهمون أمورا في قلوبهم، وليس خاصّا بالأنبياء، فهو أقرب إلى التعريف اللغويّ منه إلى تعريف اصطلاحيّ، لذا نرى أنّ غيره كان أدقّ في التعريف، مثل الوارجلاني والجيطالي نورد تعريفيْهما حَتَّى يتّضح بهما المعنى: يقول الوارجلاني: «وأمّا وحي الأنبياء فمعروف، وهو مخالطة الملائكة لهم خصوصا وسرّا عن الناس»(2)؛ ويقول الجيطالي: «والوحي: علم الأنبياء والرسل»(3).

ب - أنواع الوحي

وردت كلمة الوحي في القرآن الكريم مرّات متعدّدة، ولم تكن مضافة إلى الأنبياء وحدهم، بل أحيانا حَتَّى إلى الجماد، من ذلك قوله تعالى:

﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إِلىَا نُوحٍ وَالنَّبِيئِينَ مِنم بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163].

﴿وَأَوْحَىَا رَبُّكَ إِلىَ النَّحْلِ أَنِ اِتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: 68].

(1) - التيسير: 11/ 512، - شرح الدعائم: 1/ 17، نسب البيت إلى عبيد بن الأبرص، ولم نجده في ديوان عبيد؛ انظر عبيد بن الأبرص: الديوان: دار بيروت 1399 هـ / 1979 م.

(2) الوارجلاني: الدليل: 2/ 206.

(3) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 23.

٢٢٩ / ٦١٢