آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ويتمثّل في مجموع الحديث النبويّ الشريف، وهو وحي باعتبار أنّ الله تعالى يقرّه على ذلك.

هذه هي طرق الوحي التي عدّدها الشيخ اطفيش، وقد أغفل نوعا آخر وهو التكليم المباشر للنبيء بلا واسطة؛ وعند تأمّل هذه الأنواع نلاحظ أنّها تجعل حياة الرسول بعد البعثة ــ في أغلبها ــ صادرة عن الوحي؛ لَكِنَّهَا لا توقفنا على حقيقة الوحي ووقوعه، فغاية ما تدلّ عليه هو ذكر الاتّصال بالملك وطرق ذلك، فلا ندرك كيفيّة تلقّي الرسول لما يلقيه الملك إليه وهو مصحوب بما يشبه صوت الجرس، كما لا يمكن أن ندرك كيف وقع التكليم لموسى u؛ ويدلّ هذا على أنّ حال الوحي لا توصف، وإنمّا يدركها النبيء الذي وقعت له دون غيره، وهذا ما يفصل بين النبيء وبين الإنسان العاديّ الذي لا يوحى إليه؛ فالنبوّة بهذا درجة خاصّة ببعض البشر دون الآخرين، وهذا ما يدعو إلى التساؤل: هل النبوّة اصطفاء واختيار، أم هي اكتساب واجتهاد؟

4 - النبوّة بين الاكتساب والاصطفاء

اختلف الذين تكلّموا في النبوّة بين كونها اكتسابا، يستطيع الإنسان الحصول عليها بأنواع من رياضة النفس ومجاهدتها، وبين كونها اصطفاء واختيارا من الله تعالى يكلّف بها من يشاء من عباده؛ وقد ذهب الفلاسفة إلى اعتبارها مكتسبة عن طريق التأمُّل، والاجتهاد في الفكر حَتَّى يصبح الإنسان المفكّر أهلا لها(1). واتّفق جمهور المسلمين على أنّها اصطفاء من الله تعالى لما تدلّ عليه الآيات القرآنية وأحوال الأنبياء، وهو رأي الشيخ اطفيش، ويقول: «واعلم أنّ الرسالة والنبوّة ضروريّتان عندنا، وهو الصحيح»(2). فالله يختصّ بالنبوّة من يشاء من عباده، ويمنّ عليهم بذلك، من

(1) اسماعيل الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 23؛ الثميني: معالم الدين: 2/ 49.

(2) - شرح الدعائم الموسع: ظ: 06.

٢٣٢ / ٦١٢