آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣غير اشتراط وصف ذاتيّ أو اجتهاد، وخلوة عن العباد والتأمّل(1). ويدلّ له قوله تعالى على لسان الرسل: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمُ، إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَّشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: 11]؛ ويرى الشيخ اطفيش أنّ الذي اختير للنبوّة لم يكن من أجل ميزة ذاتيّة فيه، فالناس عند الله سواء، كما أنّ من لم يختر للنبوّة ليس لسبب شخصيّ فيه جعله لا يصلح للنبوّة ولا يكون أهلا لها، بل الله تعالى يختار من يشاء كما يشاء، ويقول الشيخ عن هذا: أنّ من كان نبيّا: «ليس مستحقًّا للنبوّة بالذات ومن لم يكن نبيّا ليس مستحقًّا لعدم النبوَّة بالذات»(2). وهذا ردّ على الكراميّة(3) الذين يرون أنّ النبوّة صفة ملازمة لماهية النبيء، وذاتيّة فيه(4)؛ وقد قال الشيخ اطفيَّش في نفي هذا الرأي: إنّ النبوّة والرسالة: «مجردّ قول الله U لمن اصطفاه: بعثتك أو أرسلتك فبلّغ عنيّ، أو إِنِّي أوحي إليك وأنت نبيء أو نحو ذلك، فذلك كالولاية للوليِّ، والإمامة للسلطان»(5)؛ فشبّه النبوّة والتكليف بها بتوليّ أولياء الله تعالى لأنّه لا اختيار فيه بل واجب وضروريّ أن يتولىَّ المسلم أخاه المسلم، وكذلك السلطان إذا تعيّنت له الإمامة وجب عليه تولّيها، وهو لا يستعدّ لها ولا يطلبها لنفسه، بل يختاره المسلمون لها(6).
فالنبوّة إذا ليست ثمرة ونتيجة لزيادة عمل أو اعتقاد أو اجتهاد من النبيء، بل
(1) - حاشية القناطر: 2/ ظ: 64.
(2) - الهميان: 9 ق 1/ 22.
(3) الكرامية: أتباع أبي عبد الله مُحَمَّد بن كرم، قال عنه الشهرستاني: مثبت للصفات، لكن ينتهي إلى التجسيم، والكرامية فرق متعددة. انظر: الشهرستاني: الملل والنحل: 2/ 144 - 152.
(4) الثميني: معالم الدين: 2/ 49؛ - الغسول من أسماء الرسول: طبع قديم د. م 1319 هـ: 80.
(5) - المصدر نفسه.
(6) - الذهب الخالص: 38، 39 42؛ -حاشية السؤالات: و: 128؛ -شرح العقيدة: 436؛ … - شرح أصول تيبغورين: 292.